للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ودخل جرير على عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، قد قلتُ فيك ثلاثة أبيات، ما قالت العربُ مثلها، ولن أُنشدك إيَّاها إلا كلّ بيت بعشَرة آلاف درهم. فقال: هاتها، للهِ أبوك. فقال:

رأيتُكَ أمسِ خيرَ بني (١) مَعَدٍّ … وأنتَ اليومَ خيرٌ منك أمس

وبيتُكَ في المناقب خيرُ بيتٍ (٢) … وغَرسُكَ في المغارس خَيمُ غَرْسِ

وأنتَ غدًا تزيدُ الضِّعْف ضِعْفًا … كذاك تَزيدُ سادَةُ عبدِ شمسِ (٣)

فأمر له بثلاثين ألفًا.

وكان السبب في وقوع الهجاء بين الفرزدق وجرير أن جريرًا كان يُهاجي البَعِيث -واسمُه خِداش بن بِشْر المجاشعي- فأعانه الفرزدق على جرير، فصار جرير يهجوهما، ثم أعان الأخطل الفرزدق على جرير.

والغالبُ على شعر الفرزدق أنه كان يفخر بآبائه، وكان جرير يُعيّر الفرزدق بأن قومه أجاروا الزُّبَيْر وقتلوه (٤).

عطيَّة بن سَعْد (٥)

ابن جُنادة العَوْفيّ، من جُذيلة، أبو الحسن، من الطبقة الثانية من التابعين من أهل الكوفة، وكانت أمّه أمَّ ولد.


(١) في (ب) و (خ): من، بدل: بني. والمثبت من "المنتظم" ٧/ ١٤٥ والمصادر المذكورة معه لاحقًا.
(٢) في "المنتظم"؛ ونبتُك … نبتٍ.
(٣) الخبر في "المنتظم" ٧/ ١٤٥ - ١٤٦. وذكر أبو الفَرَج في "الأغاني" ١٨/ ١٣٥ البيت الأول والثالث لأعشى بني ربيعة في مدح عبد الملك بن مروان، ونسبهما ابن عبد ربه في "العقد الفريد" ٥/ ٣٣٩ لأعشى همدان، وأوردهما بنحوهما ٢/ ١٣٧.

(٤) بعده في (خ) ما صورتُه: آخر الجزء السادس، والحمد لله وحده، يتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء السابع عطية بن سعد بن جُنادة العوفي من جديلة. وصلى الله على محمد وآله وسلم.
(٥) جاء في (خ) قبل هذه الترجمة ما صورتُه: الجزء السابع من تاريخ مرآة الزمان للشيخ الإمام العالم العلامة شمس الدين أبي المظفَّر يوسف سبط ابن الجوزي. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.