للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولد ليلة الثلاثاء السَّابع والعشرين من شعبان سنة أربع وستين وأربع مئة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث، وقرأ الأدب، وصنَّف الكتب في القراءات، وأَمَّ النَّاس في المسجد نحوًا من ستين سنة، وقرأ عليه القرآن خَلْقٌ لا يحصون، منهم جدِّي، وشيخنا أبو اليُمْن الكِنْدي، وسمعا منه الحديث. وذكره جدي في "مشيخته"، وقال: لم أسمع قارئًا أطيبَ نغمةً ولا أَحسنَ أداءً منه على كِبَرِ سِنِّه (١)، وكان ظاهر الكياسة والظَّرافة، حَسَنَ العِشْرة للعوام والخواصّ، وكانت وفاته يوم الاثنين تاسع عشرين شعبان (٢)، وصلَّى عليه الشيخ عبد القادر بجامع القَصر وجامع المنصور، وكانت له جِنازةٌ عظيمة. قال جدي: ما رأيت مثلها، كان أول الناس عند قبر أحمد، وآخرهم في نهر المعلى، وغُلِّقت أسواق بغداد، ودفن في دكة أحمد بن حنبل عند جده أبي منصور (٣)، وسمع خلقًا لا يحصون، وكان صائمًا قائمًا] (٤).

عبد الرحيم (٥) بن المُحَسِّن

ابن عبد الباقي، أبو محمد، التَّنوخي.

كان شاعرًا فصيحًا، مات بميَّافارِقين سنة اثنتين وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، ومن شعره: [من البسيط]

هاجَ اشتياقَك بَرْقٌ خاطِفٌ لمعا … وَهْنًا ونوحُ حمامِ الأَيك قد سَجَعا

أضاءَ منه الحِمى لمَّا تألَّقَ مِنْ … أكنافِ نَجْدٍ فأذكى الوَجْدَ والجَزَعا


= و"الكامل" لابن الأثير: ١١/ ١١٨، و"إنباه الرواة": ٢/ ١٢٢ - ١٢٣، و"معرفة القراء الكبار": ٢/ ٩٦٠ - ٩٦٣، و"ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب: ١/ ٢٠٩ - ٢١٢، و"سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ١٣٠ - ١٣٢، و"المنهج الأحمد": ٣/ ١٣٣ - ١٣٧، وفيهما تتمة مصادر ترجمته.
(١) "مشيخة ابن الجوزي": ١٣٩.
(٢) هذا وهم ربما من المصنف أو المختصر اشتبه عليه شهر ولادته بشهر وفاته، والصحيح الذي أجمعت عليه مصادر ترجمته أنه توفي في شهر ربيع الآخر وإن اختلفوا في تحديد يوم وفاته، ففي "المنتظم" ثامن عشر، وفي "إنباه الرواة": ثامن عشرين، وفي "السير": في الثاني والعشرين منه، والله أعلم.
(٣) في "المنتظم": ١٠/ ١٢٢.
(٤) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٥) في (ح) عبد الرحمن، وهو تحريف، وله ترجمة في "تاريخ ابن عساكر": ٤٢/ ١٧٨ - ١٧٩ والأبيات فيه، ما عدا البيت الأخير، مع اختلاف في بعض الألفاظ.