للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها بنى صلاحُ الدِّين بالقاهرة مدرسةً للشَّافعية، وكان موضعُها حبسَ المعونة، وبنى بها أيضًا مدرسة للمالكية تعرف بدار الغزل، وولَّى صدر الدين عبد الملك بن دِرْباس الكُرْدي القضاء بالقاهرة ومِصْر وأعمالها.

وفي جُمادى الأُولى خرج صلاح الدين بالعساكر إلى الشَّام، فأغار على غَزَّة وعسقلان والرَّمْلة، ومضى إلى أَيلة وكان بها قلعة فيها جماعة من الفرنج، والتقاه الأُسطول في البحر، فافتتحها، وقَتَلَ مَنْ فيها، وشحنها بالرِّجال والعُدَد، وكان على الحجازِ منها خَطَرٌ عظيم، ثم عاد إلى القاهرة في جُمادى الآخرة.

وفي شعبان اشترى تقيُّ الدِّين عمر بن شاهنشاه منازل العِزّ بمصر، وعملها مدرسةً للشافعية، ووقفَ عليها حمام الذهب والرَّوضة وغيرهما.

وفيها توفي

عبد الله بن خلف (١)

ابن عبد الله الكَفْرطابي، ولد بشَيزَر، وقدم دمشق سنة تسعٍ وعشرين، وأقام بجامع حماة يدرِّس النحو اثنتي عشرة سنة، وماتَ بها، وكتب إلى ابن منيرة (٢)، وقد حال بينهما الوَحَل: [من البسيط]

يا حُجَّتي حين ألقى الله مُنْفَرِدًا … تفديك نفسيَ بالأَهْلين والوَطَنِ

بيني وبينك سورُ الوَحْلِ ليس له … بابٌ فقلبي رهينُ الهَمِّ والحَزَنِ

ما هَجْرُ مِثْلِكَ محمودٌ عواقبُهُ … ولا التَّصبُّرُ عن رؤياك بالحَسَنِ

محمد بن أسعد (٣)

أبو المُظَفَّر، العراقي، الواعظ.


(١) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر": ٩/ ١٦٤.
(٢) هو محمَّد بن يوسف بن عمر المعروف بابن منيرة الخولي، توفي سنة (٥٥٣ هـ)، وقد سلفت ترجمته في وفياتها، وانظر "معجم الأدباء": ١٩/ ١٢٢ - ١٢٣، و"الوافي بالوفيات": ٥/ ٢٤٧، و"خريدة القصر" قسم شعراء الشام ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤.
(٣) له ترجمة في "خريدة القصر" قسم شعراء العراق، مج ١ / ج ٣ م ٢٦٦ - ٢٧٣، "المحمدون": ٢٠٨ - ٢١١، و"ذيل تاريخ بغداد" لابن الدبيثي: ١/ ١٧٦، و"العبر" ٤/ ١٩٩، و"ميزان الاعتدال": ٣/ ٤٨٠، و"المختصر المحتاج إليه": ١/ ٢٥، و"الجواهر المضية": ٣/ ٨٩ - ٩٢، و"الوافي بالوفيات": ٢/ ٢٠٣، وتوضيح المشتبه: ٣/ ٢٨٧، =