للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان جميلًا، وخلع عليه، واستخلفه عميدُ الملك، وكان بينهما عداوةٌ متقدمة، وكان السلطان قد قلَّد أمر بغداد إلى أبي الفتح المظفَّر بن الحسين العميد، فشرع في عمارتها من الجانبين، وأحسن إلى الناس، وأقام الهيبة، ونهى أهلَ الكَرْخ عن العبور إلى الحريم والجانب الشرقي، فما كان إلَّا القليل حتى عمرت الأسواق، وكان قد ضمن بغداد في هذه السنة بمئة ألف دينار، وفيما بعدها بثلاث مئة ألف.

وفيها تُوفِّي

أحمد بن عبد الله بن فَضالة

أبو الفتح، الموازيني، الحلبي، الشاعر، ويُعرف بالماهر، [قال ابن عساكر: وقد روى عنه أبو عبد الله الصوري شيخ الخطيب وغيره، وقال ابن الأكفاني: كان من أهل حلب فسكن دمشق، ومات بها في صفر، ودُفِنَ في داره، ثمَّ نُقِلَ إلى الباب الصغير، وكان ينظم الدرة ورأسَ الحرة، ويقول الجيدَ والرديء [ولا يُفرِّق بينهما]، ومن شعره: [من الكامل]

من صحَّ قبلَكَ في الهوى ميثاقُهُ … حتى يصِحَّ ومَنْ وفي حتى تفي

عرفَ الهوى في الخلقِ مُذْ خُلِقَ الهوى (١) … بمذلَّةِ الأقوى وعِزِّ الأضعفِ

يا مَنْ توقَّدُ في الحشا بصدودِهِ … نارٌ بغيرِ وصالهِ لا تنطفي

وظننتُ جسمي أنْ سيخفى بالضَّنا … عن عاذِليَّ فقد ضَنيتُ وما خفي

وقال أيضًا: [من الوافر]

أرى نفسي تجِدُّ بها الظُّنونُ … بأنَّ البَينَ بعدَ غدٍ يكونُ

وما تركَ الفراقُ عليَّ دمعًا … يسِحُّ ولا تسِحُّ به الجفونُ

وفرضُ البينِ (٢) منهزمٌ فقُلْ لي … عليكَ بأيِّ دمعٍ أستعينُ

كأنِّي من حديثِ النفسِ عندي … جهينةُ عندها الخبرُ اليقينُ

وقال أيضًا: [من المنسرح]


(١) هكذا في الأصلين (خ) و (ف)، وفي فوات الوفيات ١/ ١٥٢، والوافي بالوفيات ٧/ ١٧٤: الورى.
(٢) في المصدرين السابقين: وجيش الصبر.