للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى ابن أخيه طُغْريل ولايَةَ العراق، وأضافَ إليه عسكَرَ محمود، وجعل لداود بن محمود من الإقطاع ما يكفيه إلى أن يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجال، ويرى فيه رأيه، هذا ومسعود بأرانية، فكتَبَ إلى الأحمديلي يقول: أنا ما أريد السَّلْطنة إلا لابن أخي داود، وأقنعُ بما أفتحه من البلاد. فَطَمِعَ الأحمديلي، وقال لمسعود: تقدَّم وأنا على إثْرك. وعاد إلى سنجر إلى خرَاسان، وجاء مسعود إلى هَمَذَان ومعه الأحمديلي، فخرج إليهم طُغْريل، فكسرهم، فمضى إلى أرانية والأحمديلي إلى أَذْربيجان، وتقرر مُلْكُ طغريل بهَمَذَان.

هِبةُ الله بنُ محمد بنِ عبد الواحد (١)

أبو القاسم بن الحُصَيْن الشَّيْباني الكاتب.

ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، وبكَّر به أبوه وبأخيه أبي غالب عبد الوَاحد، فأسمعهما "المسند" (٢) وغيره من أبي علي بن المُذْهِب، والتَّنوخي وأبي طالب بن غَيلان وغيرهم حتى صار أَسْنَدَ أهلِ عَصره. ورحل إليه الطَّلَبة من البلاد، وكان ثِقَةً صدوقًا، صحيح السَّماع، وكانت وفاتُه بين الظُّهْر والعَصر من يوم الأربعاء رابع عشرة شَوَّال، وأشرف على غسْله ابنُ ناصر بوصيةٍ [منه] (٣)، وصلَّى عليه في جامع [القصر، وحُمِلَ إلى جامع] (٤) المنصور، فصلَّى عليه عبد الوهَّاب الأنماطي، ودُفِنَ بباب حَرْب عند بِشْر الحافي.

[السنة السادسة والعشرون وخمس مئة]

فيها وَصَلَ مسعود إلى بغداد في عشرة آلاف، وورد قراجا السَّاقي صاحب خُوزستان وفارس ومعه سَلْجوق شاه بن محمد، وكلاهما يطلب السَّلْطنة، وانحدر زَنْكي من


(١) له ترجمة في "المنتظم": ١٠/ ١٢٤، و"مشيخة ابن الجوزي": ٦٠ - ٦١، و"الكامل": ١٠/ ٦٧١، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٥٣٦ - ٥٣٩، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٢) وقد تفرد ابن الحصين برواية مسند الإمام أحمد عن أبي علي بن المُذهب، عن القطيعي، عن عبد الله بن الإمام أحمد، عن الإمام أحمد، وعن روايته هذه كانت طبعة مؤسسة الرسالة، التي شرفني الله تعالى بالمشاركة في خدمتها مع شيخي الجليل شعيب الأرنؤوط، وصديقي الأثير الشيخ محمد نعيم العرقسوسي.
(٣) ما بين حاصرتين من "المنتظم" و"المشيخة" لابن الجوزي.
(٤) ما بين حاصرتين من (ح).