للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمد بن محمد بن علي (١)

أبو الفَتْح، الخُزَيْمي (٢) الواعظ.

كان مليحَ الإيراد، قَدِمَ بغداد سنةَ تسعٍ وخمس مئة، حدَّث على المِنْبر عن القُشَيْري، قال: تزوَّج النبيُّ امرأة، فرأى بكَشْحِها (٣) بياضًا، فردَّها، وقال: "الحقي بأهلك". وزاد في الحديث: فنَزَلَ جبريل، فقال: العَليُّ الأعلى يقرئك السَّلام، ويقول [لك] (٤): بنقطةٍ واحدة من العَيْب رددت عَقْدَ النِّكاح، ونحن بعيوبٍ كثيرة لا نفسخ عَقْدَ الإيمان مع أُمَّتك، لك نسوةٌ نمسكُهُنَّ لأجلك، أَمْسِكْ هذه لأجلي.

[قال جدي : وهذا كَذِبٌ فاحش على الله تعالى وعلى جبريل، فإنَّه لم يُوحَ إليه بشيءٍ من ذلك، ولا عُوتب في فراقها، قال: والعجب من نَفَاقِ هذا الكذاب في بغداد، ولكن على الفُسَّاق والجُهَّال، وكذلك مجالس أبي الفتوح الغزالي ومجالس ابن العَبَّادي فيها العجائب المتخرَّصة، والمعاني التي لا توافق الشريعة، وسببه بُعدهم وبُعد أبناءِ جِنْسهم عن معرفة الصَّحيح، واختيارُهُمْ ما يَنْفُقُ على العوام] (٥).

توفي الخُزَيْمي بالرَّي، واشتدَّ جَزَعُه عند الموت، فقيل له في ذلك، فقال: القدومُ على الله شديد. ودُفِنَ إلى جانب إبراهيم الخوَّاص. حدَّث عن أبي القاسم القشيري ونظائره، [وقد تكلموا فيه] (٤).

[السنة الخامسة عشرة وخمس مئة]

فيها عَزَمَ السُّلْطان على الخروج من بغداد، فأرسل إليه الخليفة يقول: تقيمُ عندنا هذه الصَّيفية - خوفًا من دُبَيْس - فقال: معي من العساكر ما قد [علمتَ] (٦)، وأحتاجُ إلى


(١) له ترجمة في "المنتظم": ٩/ ٢٢١ - ٢٢٢، و "الوافي بالوفيات": ١/ ١٢٧.
(٢) الضبط من "تبصير المنتبه": ٢/ ٤٩٩.
(٣) الكشح: هو ما بين الخاصرة إلى الضِّلَع الخلف، وهو من لدن السرة إلى المتن. "اللسان" (كشح).
(٤) ما بين حاصرتين من (ب).
(٥) ما بين حاصرتين من (م) و (ش)، وانظر "المنتظم": ٩/ ٢٢٢.
(٦) في (ع) و (ب): ما قد علم، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).