للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما احْتُضِرَ الحُطَيئة قيل له: أوْصِ. فقال:

الشِّعْرُ صَعْبٌ وطويلٌ سُلَّمُهْ … إذا ارْتَقَى فيه الذي لا يَعْلَمُهْ

زلَّتْ به إلى الحضيضِ قَدَمُهْ … يريدُ أنْ يُعربَهُ فيُعْجِمُهْ (١)

ثم قال: احملُوني على حمار، فما ماتَ عليه كريمٌ قطّ، فلعلّي أبقى. وكان مريضًا، فحملوه عليه، فمات (٢).

[عبد الرحمن [بن الحارث] بن هشام]

ابن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم بن يَقَظَة بن مُرَّة المخزومي.

ذكره ابنُ سعد في أول الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة (٣).

وكنيتُه أبو محمد، وكان ابنَ عشر سنين لما قُبض رسولُ الله .

ومات [أبوه] في طاعون عَمَوَاس بالشام سنة ثمان عشرة (٤). وقيل: استُشهد باليرموك، فخلفَ عمرُ بنُ الخطاب رضوان الله عليه على امرأته فاطمة بنت الوليد أمِّ عبد الرحمن، وكان عبدُ الرحمن في حِجْر عمر وكان يقول: ما رأيتُ رَبِيبًا خيرًا من عمر بن الخطاب.

روى عنه، وله دار بالمدينة كبيرة.

وكان رجلًا شريفًا سخيًّا سيِّدًا فاضلًا، لم يكن في شباب قريش مثلُه.

وشهدَ الجملَ مع عائشة رضوان الله عليها، وكانت تقول: لأَنْ [أكونَ] قعدتُ في منزلي عن مسيري إلى البصرة أحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي من رسول الله عَشَرَةٌ من الولد، كلُّهم مثلُ عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.


(١) الأغاني ٢/ ١٩٦، وجاء في حاشيته: المعنى: فإذا هو يُعجمُه، فالفاء للاستئناف، ولا يصحُّ نصبُه عطفًا.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٦/ ٢٦، وينظر "الأغاني" ٢/ ١٩٧.
(٣) طبقات ابن سعد ٧/ ٦.
(٤) المصدر السابق، وما بين حاصرتين منه، والترجمة ليست في (م). وعَمَوَاس: كُورة من فلسطين بالقرب من بيت المقدس. معجم البلدان ٤/ ١٥٧.