للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومَسجدُها بيِّنٌ فَضلُه … على غيره ليس في ذا مِرَا

ولولا زيارةُ قبر النبيِّ … لكنتم كسائر مَن قد يُرى

وليس النبيُّ بها ثاويًا … ولكنَّه في الجِنان العُلا

وحكى داودُ عن أبيه عيسى، عن أخيه محمدِ بن عليٍّ قال: دخلتُ يومًا على عمرَ بن عبد العزيز وعنده شيخٌ من النصارى، فقال له عمر: مَن تجدون الخليفةَ بعد سليمان؟ فقال: أنت، فالتفت عمرُ إلى محمد وقال: يا أبا عبدِ الله، دمي في ثيابك. قال محمد: فلمَّا كان بعد ذلك، لقيت النصرانيَّ في الطريق، فذهبت به إلى منزلي، وحادثته حتى أنِسَ بي، فسألتُه عمَّا يكون من خلفاءِ بني أميةَ واحدًا بعد واحدٍ إلى مروان، فأخبرني (١) ثم قال: ومن بعد مروانَ ابنُك ابن الحارثية. قال داود: فأخبرتني مولاةٌ لنا قالت: وأبو العباس يومئذٍ حَمْل (٢).

وتوفِّي داودُ في هذه السَّنة، وقيل: تأخَّر عنها. أسند عن أبيه وغيرِه، وروى عنه ابنُ ابنه محمدُ بن عيسى بنِ داود.

[وفيها توفِّي]

عبدُ الله بنُ الفَرَج

أبو محمدٍ القَنْطري، العابدُ الزاهد. كان من [العابدين، المجتهدين، وكان بِشرٌ الحافي يزوره ويحبُّه.

[قال الخطيب: مات في هذه السَّنة، فـ] (٣) رآه بعضُ إخوانه في المنام -وكان قد شهد جنازتَه- وهو جالسٌ في قبره وبيده صحيفةٌ ينظر فيها، قال: فقلت: ما فعل اللهُ بك؟ قال: غفر لي ولكلِّ مَن شيَّع جنازتي، قال: فقلت: فأنا شيَّعت جنازتَك، فقال: قف حتى أنظر، فنظر في الصَّحيفة فقال: هو ذا اسمُك فيها. روى عنه علي بن الموفَّق وغيرُه.

[وفيها توفي]


(١) في تاريخ دمشق ٦/ ٣٣: وتجاوز عن مروان بن محمد.
(٢) في تاريخ دمشق: فأخبرتني مولاة لنا هي أثبت للحديث مني أنه قال: هو الآن حمل.
(٣) ما بين حاصرتين من (ب)، وقد أخرج الحكاية الخطيب في تاريخه ١١/ ٢٢٩، وعنه ابن الجوزي في المنتظم ١٠/ ١٠٢.