للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومنها: حُلْوان، قال ابن الجواليقي: حلوان مدينة من مدن العجم. وقال ابن الكلبي: إنما سميت بذلك؛ لأنَّ بعضَ ملوكِ الأعاجم أقطعها حلوان بن الحاف بن قضاعة (١).

وروي عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله "اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا، وفي شامنا ويمننا، وفي حجازنا" فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله ، فلما كان في اليوم الثاني، قال مثل ذلك، فقام إليه الرجل وقال: يا رسول الله، وفي عراقنا، فأمسك رسول الله ، فقام الرجل إليه في اليوم الثالث فقال مثل ذلك، فأمسك عنه، فولَّى وهو يبكي، فدعاه النبي ، فقال: "أمِنْ أهل العراقِ أنت؟ " قال: نعم، قال: "إن أبي إبراهيم همَّ أنْ يدعوَ عليهم فأوحى الله تعالى إليه: لا تفعل، فإني جعلتُ خزائن علمي فيهم، وأسكنتُ الرحمةَ قلوبهم" (٢).

[فصل ومن مدن العراق مدينة بابل]

بناها نُمْرود بن كنعان، ومكانها معروف، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَينِ بِبَابِلَ﴾ الآية [البقرة: ١٠٢]. وقال الجوهري: بابِلُ اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر، ولا ينصرف لتأنيثه (٣).

وقد أكثرت فيها الشعراء. وحكى لي جماعةٌ من مشايخنا: عن البلخي الواعظ أنه كان يعظُ بالنظامِيَّة، وبدت منه حركات أوجبت إخراجَهُ من بغداد، فجاءَ إليه بعضُ غلمان الديوان، وهو على المنبر فقال له: قد رُسِمَ بأن تخرجَ من البلد، فأنشد (٤): [من الطويل]

أبابلُ لا واديكِ بالجودِ مُفْعَمٌ … لديّ ولا ناديكِ بالرفدِ آهلُ

لئن ضِقتِ عني فالبلادُ فسيحةٌ … وحَسْبك عارًا أنَّني عنكِ راحلُ


(١) "المعرب" ص ١٦٩ - ١٧٠. وفيه: "حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة". وانظر "جمهرة أنساب العرب" ص ٤٥٠.
(٢) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٢٤ - ٢٥، وابن عساكر في "تاريخه" ١/ ٦٢.
(٣) "الصحاح": (ببل).
(٤) الأبيات لمحمد بن أحمد الأبْيَوَردي في "ديوانه" ١/ ٣٧٧، وفيه:
أبابل لا واديك بالرفد منعم … لدينا ولا ناديك بالوفد آهل