للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محمد بن عتيق بن محمد التَّميمي (١)

القيرواني [ويعرف بابن أبي كُدَيَّة. قرأ الأصول بالقيروان، و] (٢) قدم الشَّام مجتازًا إلى العراق، [وكان يذكر أنه سمع القُضَاعي بمصر، وقرأ عليه نصر الله بن محمد بصور، وقدم بغداد] (٣)، وكان يقرئ علم الكلام بالنِّظامية، ويحفظ كتاب سيبويه، [وذكره الحافظ ابن عساكر، وقال:] (٢) سمع يومًا قائلًا ينشد أبيات أبي العلاء المَعَرِّي [من الطويل]

ضحِكنا وكان الضِّحكُ مِنْا سفاهةً … وحُقَّ لسكَّانِ البسيطةِ أنْ يبكوا

وتَحطِمُنا الأيَّامُ حتى كأنّنا … زجاجٌ ولكنْ لا يُعادلنا سَبْكُ

فقال: [من الطويل]

كَذَبْتَ وبيتِ الله حِلْفَةَ صادِقٍ … سَيَسْكُبُنا بعد الثَّويْ (٤) مَنْ له المُلْك

ونرجعُ أجسامًا صِحاحًا سليمةً … تَعَارَفُ في الفِرْدَوْسِ ما عندنا شَكُّ (٥)

وتوفي ببغداد، ودفن عند قبر الأشعري، وكان يزعم أنَّه على مذهبه وقال: [من الطويل]

كلامُ إلهي ثابتٌ لا نفارِقُهْ … وما دونَ رَبِّ العَرْشِ فاللَّه خالِقُهْ

ومَنْ لم يَقُلْ هذا فقد صار مُلْحدًا … وصارَ إلى قَوْلِ النَّصارى يوافِقُهْ

قوله: كلام إلهي ثابتٌ لا نفارقه: مذهب الأشعري، وقوله: وما دون رب العرش فالله خالقه: مذهب المعتزلة.


(١) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" (خ) (س): ١٥/ ٦٥١ - ٦٥٢، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٤١٧ - ٤١٨، و"معرفة القراء": ٢/ ٨٩٦ - ٨٩٧، و"فوات الوفيات": ٣/ ٤٢٩ - ٤٣٠، و"الوافي بالوفيات": ٤/ ٧٩ - ٨٠، و"غاية النهاية": ٢/ ١٩٥ - ١٩٦، و"النجوم الزاهرة": ٥/ ٢١٧.
(٢) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) ما بين حاصرتين من (م) و (ش)، وفيهما: نصر الله بن محمود، وهو تحريف، وانظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء": ٢٠/ ١١٨ - ١١٩.
(٤) في بعض المصادر: النوى.
(٥) انظر "تاريخ ابن عساكر": ١٥/ ٦٥٢.