للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة الرابعة والثلاثون وثلاث مئة (١)

فيها توفِّي توزون التُّركي بهِيْت، وكان معه كاتبُه أبو جعفر بن شيرزاد، فطمع في المملكة، وحَلَّف العساكر لنفسه، فنزل باب حَرْب، وخرج إليه الدَّيلَم وباقي الجُند، وبعث إليه المستكفي بالإقامات وخِلَعٍ بيض، ولم يكن معه مال، وضاق ما بيده، فشَرَع في مُصادرات الناس، وأخذ من الكُتَّاب والتُّجَّار الأموال، وسلَّط الدَّيلَم والتُّرْكَ على الناس، وتجرَّد لإيذاء الخلق، وهرب أعيان أهل بغداد، وانقطعَ الجَلَب عنها فخَرِبَت.

وفيها تمَّ الصُّلْح بين سيف الدولة والإخشيد، على أن تكون حمص وحلب وأنطاكية لسيف الدولة، ومصر والشام للإخشيد، وتزوَّج سيف الدولة بنتًا لعُبيد الله بن طُغْج أخي الإخشيد.

وفيها لقَّب المُسْتَكفي نفسَه إمام الحقِّ، وضرب ذلك على الدَّراهم والدَّنانير (٢).

وفيها قصد مُعزُّ الدولة أحمد بن بُوَيه بغداد، فلمَّا نزل باجِسْرى استتر المستكفي وابن شيرزاد، وسار التُّرك إلى المَوْصل، وبقي الدَّيلَم ببغداد، ثم ظهر الخليفة وعاد إلى داره، ونزل أحمد بن بُوَيه بباب الشَّمَّاسِيَّة، وبعث إليه الخليفة بالهدايا والإقامات، وأقام ابن شيرزاد على استتاره -وكان الخليفة يكرهه- فبعث معزُّ الدولة إلى الخليفة يسألُه فيه، وأن يأذن له في استكتابه، فلمَّا ألحَّ عليه أجابه.

وفي يوم الخميس لأربع عشرة بقيت من جُمادى الأولى دخل أحمد بن بُوَيه من باب الشماسيَّة إلى دار الخلافة، ووقف بين يدي الخليفة طويلًا، وأُخِذَت عليه البيعةُ، واستُحلف بالأيمان المُغَلَّظة، وأُدخِلَت القهرمانةُ في اليمين، وجماعةٌ من الخواص، وكُتبت نُسَخُ الأيمان، وشهد القضاة والعدول والأشراف في النسخ.

ثم خَلَع الخليفة على أحمد بن بُوَيه خِلَع السَّلْطَنة (٣)، ولُقِّب مُعِزَّ الدولة، ولُقِّب أخوه أبو الحسن علي عمادَ الدولة، وأخوه أبو علي الحسن رُكْنَ الدولة، وضُربت


(١) في (م): السنة الرابعة والثلاثون بعد الثلاث مئة.
(٢) من أول السنة إلى هنا ليس في (م ف م ١).
(٣) من قوله: فلما نزل باجسرى … إلى هنا ليس في (م ف م ١).