للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[سَلم بن سالم

أبو محمَد، وقيل: أبو عبدِ الله (١)، البَلْخي.

قال الخطيب: قدم بغدادَ وحدَّث بها، وكان مذكورًا بالعبادة والزُّهد، مكث أربعين سنةً يُفرَش له فراش، ولم يُرَ مفطرًا إلا يومَ فطر أو أضحى، ولم يرفع رأسَه إلى السماء حياءً من الله أكثرَ من أربعين سنة، وحجَّ مرارًا فلم يستند إلى مَحمِل ولا غيرِه.

وحكى الخطيب (٢) أيضًا عن أبي مُقاتلٍ السَّمَرْقَنْديِّ أنه قال: سلمٌ عينٌ من عيون الله تعالى في الأرض، وهو في زماننا كعمرَ بن الخطابِ في زمانه.

وكان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، صارمًا في ذلك، قدم بغدادَ فرأى فيها المُنكَرات، فشنَّع على هارون، فأخذه وحبسه، وقيَّده باثني عشرَ قيدًا، فكلَّمه فيه أبو معاوية الضَّرير، وقال: تقيِّد مثل هذا الرجلِ باثني عشرَ قيدًا! فقال هارون: أليس هو القائلَ في المسجد الحرامِ: لو شئتُ لضربت هارونَ بمئة ألفِ سيف؟ فخفَّف عنه وبقي أربعةُ قيود.

وكان مجابَ الدَّعوة، وكان يدعو ويقول: اللهمَّ لا تُمتني في حبس هارونُ. فمات هارون فأخرجه محمَّد، وقيل: زبيدة، وكانت وفاته في سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ عند أهله.

قال الخطيب: قال ابن خراش: كان أسلمُ ظاهرَ الخُشوع، يلْبَس الصوفَ، ويركب الحمار، ويَعِظ ويحدِّث (٣)، فكان يقول في حبسه: اللهمَّ لا تُمتني في حبس هارون، واجمع بيني وبين أهلي، فلمَّا مات هارون أُخرج، فأتى مكةَ فوافى أهلَه بها قد حجُّوا، فمرض، فاشتهى الجَمَدَ أبو البَرَد، فمطرت السماءُ بَرَدًا، فأكل، ومات في ذي الحِجَّة بين أهله.


(١) كذا في (ب)، وفي تاريخ بغداد ١٠/ ٢٠٢، والمنتظم ١٠/ ٨: أبو عبد الرحمن، وانظر تاريخ الإسلام ٤/ ١١٢٠، والسير ٩/ ٣٢١. والترجمة غير موجودة في (خ) وكذا التي بعدها.
(٢) في تاريخه ١٠/ ٢٠٤.
(٣) أخرجه في تاريخه ١٠/ ٢٠٨ بنحوه عن كتاب أحمد بن أبي علي، وأخرج عن ابن خراش قوله: سلم بن سالم ليس بشيء.