للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة الثالثة وست مئة]

فيها فارق وجه السَّبع الحاج، وقصد الشَّام، وكان في الحج العراقي جماعةٌ من الأعيان، فبكوا وضجُّوا، وسألوه، فقال: مولاي أمير المؤمنين محسنٌ إليّ، وما أشكو إلا من الوزير ابن مهدي، فإنه يَقْصِدُني لقُرْبي من مولاي، وما عن الرُّوح عِوَض. وسار إلى الشَّام، ودخل الحاج بغداد وعليهم وَحْشة وكآبةٌ، وأمر الخليفة أن لا يخرج الموكب إلى لقائهم، ولا يخرج إليهم أحد، وأدخل الكوس والعَلَم والمهد في الليل، وأقام الخليفة حزينًا أيامًا، وأما وجه السبع فوصل إلى دمشق، فالتقاه العادل وأولاده، وخدموه، وأحسنوا إليه.

وفيها ولَّى الخليفةُ عمادَ الدين أبا القاسم عبد الله بن الدَّامَغَاني قضاءَ القضاة ببغداد.

وفيها قَبَضَ الخليفةُ على عبدِ السَّلام بن عبد الوهَّاب ابن الشيخ عبد القادر [الذي أحرقت كتبه في الرحبة] (١) فاستأصله، وأصبح يطلب من الناس، [وكان قد بلغه فِسْقُه وفجوره] (١).

وفيها قدم البُرْهان محمد بن عمر بن مازة البخاري، ويلقب بصَدْرجهان حاجًّا إلى بغداد، وتلقَّاه جميعُ مَنْ ببغداد ما عدا الخليفة [والوزير] (١)، وانزل في دار زُبيدة على نهر عيسى، وحُمِلَتْ إليه الإقامات والضِّيافات، وكان معه ثلاث مئة من الفقهاء والمتفقهة.

وفيها نزلت الفرنج على حِمْص، وكان الظَّاهر قد بعث المبارز يوسف بن خُطْلخ الحلبي إليها نجدةً لأسد الدين، وأُسر في هذه المرة الصَّمْصام بن العلائي؛ خادم صاحب حِمْص.

قال المصنِّف : وفيها فارقتُ دمشق قاصدًا حلب، وجلستُ بقاسيون، وودَّعْتُ النَّاس، فلم يتخلَّفْ بدمشق إلا اليسير، وامتلأ جامعُ الجبل بالنَّاس، [فصاحوا علينا من الشبابيك التي بالإيوان: لا، لا. يعني قوموا، فاخرجوا،] (١) فخرجنا إلى


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).