للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يا مَنْ يتيه على الزَّمان بحُسْنِهِ … اعْطِفْ على الصَّبِّ المشوق التَّائِهِ

أضحى يخافُ على احتراقِ فؤاده … أسفًا لأنَّك منه في سودائِهِ (١)

وقال: [من الطويل]

أسُكَّان هذا الحيِّ من آلِ مالك … مسالمةٌ ما بيننا وجميلُ

ألم تَعِدُونا أن تزوروا تكرُّمًا … فما بالُ ميعاد الوصالِ يطولُ

وَحُلْتُمْ عن الوَعدِ الجميلِ مَلالة … وأنتمْ على نَقْضِ العُهودِ نُزُولُ

وما منكُمُ بُدٌّ على كلِّ حالةٍ … وإن كان منكم هاجرٌ وملولُ

دواعي الهوى محتومةٌ فاصطَبِرْ لها … وإن جار بَينٌ أَو جَفَاك خليلُ (٢)

وقال: [من المتقارب]

تَخَيَّرْ لنفسك ما تَرْتَضِيهِ … ولا تُدْنِينَّ إليك اللِّئاما

فليس الصَّديقُ صديقَ الرَّخاءِ … ولكنْ إذا قَعَدَ الدَّهْرُ قاما

ينامُ وهِمَّتُه في الذي … يَهُمُّك لا يَستَلِذُّ المناما

وكم ضاحكٍ لك أحشاؤه … تَمنَّاك أنْ لو لقيتَ الحِماما (٣)

محمد بن سَعْد بن عبد الله (٤)

ابن الحسن، أبو عبد الله، البغدادي. توفي بحلب في المحرَّم، ومن شعره: [من السريع]

أفدي الذي وكَّلَني حبُّه … بطولِ إعلالٍ وإمراضِ

ولستُ أدري بعد ذا كلِّه … أساخِطٌ مولاي أم راضِ

وقال: [من السريع]

يا ذا الذي وكَّلَ بي حبُّه … على مدى الأيام أَوْجاعا

وما يبالي لقساواته … إنْ ظَمِيَ المشتاقُ أو جاعا


(١) الأبيات في "الخريدة": ٢/ ٣٢.
(٢) "الخريدة": ٢/ ٣٥ - ٣٦.
(٣) "الخريدة": ٢/ ٣٩.
(٤) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" (خ) (س): ١٥/ ٣٤٩ - ٣٥٠، و"الكامل": ١١/ ٣٢١ - وفيه أنه توفي بالموصل - و"الوافي بالوفيات": ٣/ ٩٠.