للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها توفي

[جعفر بن محمد]

ابن الحسن بن المُسْتَفَاض، أبو بكر، الفِريابي، قاضي الدِّينَوَر.

ولد سنة سبع ومئتين، وطاف الدُّنيا شرقَها وغربها في طلب العلم، وهو أحدُ أوعيته، ولقيَ أعلامَ المحدِّثين في كل بلد، واستوطنَ بغداد وحدَّثَ بها.

قال عمر بن علي الزيَّات (١): لَمَّا ورد الفريابيُّ بغداد استُقْبِلَ بالطَّيارات والزبازب، ووُعِد الناس إلى شارع المنار بباب الكوفة ليسمعُوا منه، فحضرَ الناس، فحزرُوا فكانوا ثلاثين ألفًا، وكان الذين يستملون ثلاث مئة وستة عشر.

وقال ابنه محمد بن جعفر: مات أبي في المحرم وهو ابنُ أربع وتسعين سنة، وكانَ قد حفرَ لنفسه قبرًا في مقابر أبي أيوب قبلَ موته بخمسين سنة (٢)، فكان يمرُّ عليه، فيقفُ عنده، وما قضي له أن يُدْفَن فيه.

ودفن بباب الأنبار ببغداد لأربعٍ بقين من المحرَّم ليلة الأربعاء.

أسند عن ابن المَديني وخلقٍ كثير، ورَوى عنه أحمد النَّجَّاد وغيره، وكان صدوقًا ثقة.

وقال أبو أحمد بن عدي: رأيتُ مجلس الفريابي يُحزر بخمسة عشر ألف مِحْبرة، وكنا نحتاجُ أن نبيت موضع المجلس؛ لنتَّخذَ مكانًا نجلسُ فيه (٣).

الحسن بن بَهْرام

أبو سعيد، القِرْمِطي، الجَنَّابي، المُتَغَلِّب على هَجَر.

كان كيَّالًا، طُلِبَ بالبصرة فهرب، واسْتَغوَى خلقًا من القرامطة والأعراب، فغلبَ على القَطيف وهَجَر، وجهَّزَ إليه المعتضدُ جيوشًا وهو يهزمها، فكتب إلى المعتضد كتابًا يقول له: ما الذي عليك مني؟! فأنا ما أوذيك، فكفَّ المعتضدُ عنه.


(١) هو عمر بن محمد بن علي الزيات. انظر تاريخ بغداد ٨/ ١٠٤.
(٢) كذا! وفي تاريخ بغداد ٨/ ١٠٥، والمنتظم ١٣/ ١٤٦: بخمس سنين.
(٣) الكامل لابن عدي ٥/ ١٨٧٥ (ترجمة عاصم بن علي بن عاصم الواسطي). وهذه الترجمة لم ترد في (ف) و (م ١).