للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أظلَّهم هذا العدو، فقاتِلوا بين أيديهم. فسأل أهلُ بخارى الفقهاءَ، فقالوا: لو كانوا يُنازِعون في الدين لَوَجَبَ قتالُهم، أمَّا المنازعةُ في الدنيا فلا تُجَوِّزُ قتالهم. فهربَتِ السامانية، وانقرض ملكهم، ولمّا دخل أصحاب [ابن] سُبُكْتَكين البلد أحسنوا السيرة، ورَفقوا بأهلها.

وفي شوَّال قُلِّدَ القاضي أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبِّي مدينة المنصور مضافًا إلى الكَرخ وما بيده، وقلد القاضي أبو محمد عبد الله بن الأكفاني الرُّصافة وأعمالها، وقُلِّد أبو الحسن الحريري طريقَ خراسان، وقُلِّد أبو حازم محمد بن الحسن القضاء بواسط وأعمالها، وكُتِبَتْ لهم العهود، فقُرِئَت بدارِ الخلافة (١).

[وفيها] حجَّ بالناس أبو الحارث العلوي.

وفيها توفِّي

محمد بن عبد الله (٢)

ابن الحسين بن عبد الله بن هارون، أبو الحسين، الدقاق، البغدادي، ويُعرف بابن أخي ميمي، ولد في صفر سنة أربعة وثلاث مئة، وكتب الحديث الكثير، وكان زاهدًا عابدًا ورعًا، ثقة، مأمونًا، مقيمًا في بيته أربعين سنة، لم ينَف على سطحٍ مع حرِّ بغداد. وكتب الحديث إلى أن مات، وكان حسنَ الأخلاق، كريمَ العشرة، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر من شعبان ببغداد، سمع أبا القاسم البغوي، وابن صاعد، وغيرهما. واتَّفقوا عليه.

وفيها توفِّي

[أحمد بن محمد بن أبي موسى]

أبو بكر، الهاشمي، القاضي، ولد سنة خمس عشرة وثلاث مئة، وكان مالكيَّ المذهب، تقلَّد قضاء المدائن، وسُرَّ من رأى، والجزيرة، وديار ربيعة، وغيرَها من البلاد، وولي خَطابة جامعٍ المنصور مدَّةً، ومات ببغداد في المُحرَّم، ودُفن بداره، وكتب الناسُ عنه، وكان ثقة مأمونًا (٣).


(١) الخبر في المنتظم ١٥/ ١٧.
(٢) تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٩، والمنتظم ١٥/ ٢١. وينظر السير ١٦/ ٥٦٤.
(٣) تاريخ بغداد ٥/ ٦٤، والمنتظم ١٥/ ١٩.