للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء رجلان برأسه إلى مُسرف، كلُّ واحد يزعُم أنه قتلَه؛ أحدهما يقال له: مالك الفَزاري، والآخر: سعد بن الجَوْن الكوفي الحمصي، فقال لهما مُسْرف: أميرُ المؤمنين يحكمُ بينكما، وبعث معهما بالرأس، فقدما على يزيد، فأجازهما بجوائز عظيمة، ثم ردَّهما إلى الحُصين بن نُمير، فقُتلا معه في حصارهم ابنَ الزبير.

ومرَّ مروان على عبد الله وهو مقتول ومعه مسرف (١) وقد أشار عبدُ الله إلى السماء بيده فقال مروان: لئن أشرتَ بها إلى السماء ميتًا؛ فطالما دعوتَ اللهَ بها حيًّا.

وقال عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه قال: رأيتُ عبد الله بن حنظلة في النوم بعد مقتله في أحسن صورة ومعه لواؤه، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن، أما قُتلتَ؟! قال: بلى، ولقيتُ ربي فأدخلَني الجنة، فأنا أسرحُ فيها، وآكلُ من ثمارها. فقلت: فما صُنعَ بأصحابك؟ فقال: هم حولي، وهذا لوائي لم يُحَلَّ عَقْدُه حتى الساعة (٢).

ومعظم أولاده قُتلوا معه؛ قال الواقدي: أصيب معه سبعةُ بنين، منهم عبد الرحمن، والحكم، والحارث، وعاصم (٣).

وأخرج الإمام أحمد لعبد الله حديثين (٤).

وروى عن أبي بكر وعمر ، وروى عنه من الصحابة قيس بن سعد بن عبادة.

[عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري]

من الطبقة الأولى من التابعين من أهل المدينة، قُتل يوم الحرَّة (٥).

وأبوه عبدُ الرحمن

شهدَ أُحُدًا والخندقَ وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ، وهو المنهوش في حُريرات الأفاعي، فأمرَ رسول الله عُمارة بنَ حزم، فرقاه، فشفيَ، وهي رُقْيَةُ آلِ حزم إلى اليوم.


(١) من قوله: ومرّ مروان إلى هذا الوضع، سقط من (ب). وينظر "طبقات ابن سعد" ٧/ ٧١، و"تاريخ دمشق" ص ٢١٣.
(٢) المصدران السابقان.
(٣) تاريخ خليفة ص ٢٤٥، و"تاريخ دمشق" ص ٢١٤.
(٤) أخرج له أحمد في "المسند" ثلاثة أحاديث: (٢١٩٥٧) - (٢١٩٦٠).
(٥) طبقات ابن سعد ٤/ ٢٨٦ (في ترجمة أبيه عبد الرحمن بن سهل)، وتاريخ خليفة ص ٢٤٧.