للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلةً بقيت من ذي الحجة عبر أبو طاهر في زَبْزَبه على العادة إلى عز الدولة، فلما حصل عنده قبض عليه وعلى أمواله وأسبابه، فكانت وزارتُه أربعَ سنين وأحد عشر يومًا، وشَغَب الجندُ، فعزم عز الدولة على قتل ابن بقيه، وكان ذلك قبل وصول الغلام إليه (١).

وفيها وردت جَميلة بنت ناصر الدولة تُريد الحج ومعها أخواها إبراهيم وهبة الله، وأخذت معها مالًا عظيمًا لتُفرّقه على أهل الحَرَمين، وتُنفقَه في طريق مكة، فجرى بين أصحابها وبين الحاجِّ الخُراسانية قتالٌ على الماء، فأصاب أخاها هبةَ الله سَهمٌ عائرٌ فقتله، فدفنَتْه بالمدينة، ثم نقلتْه بسوء رأيها إلى الموصل عند عودها من الحج (٢)، وضُرب المثل بحجتها، وكان معها أربع مئة مَحْمِل على لونٍ واحد، ولم يُعلَم في أيِّها كانت، ونَثَرت على الكعبة لمَّا شاهدتها عشرة آلاف دينار من ضَرْب أبيها، وكَسَت المُجاورين بالحَرَمَين، وأنفقت فيهم الأموال الجليلة، وتصدَّقَت بدم أخيها هبة الله [، وذلك من دينها وزُهدها].

وفيها خُلع على أبي الفتح أحمد بن عمر بن يحيى العَلويّ، وقُلِّد الحج، وحجَّ بالناس أحمد بن أبي الحسين العلوي، وخطب للعزيز بمكة والمدينة ولم يخطب للطائع.

وفيها توفي

إسماعيل بن نُجَيد

ابن أحمد بن يوسف بن سالم، أبو عمرو السُّلَميّ.

كان من كبار المشايخ، له قَدمُ صِدق وحكايات مشهورة.

قال أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان: كان جدّي قد طلب على رؤوس الناس شيئًا لبعض الثُّغور، فتأخَّر عنه، فضاق به ذَرْعًا وبكى، فجاءه أبو عمرو بن نُجيد بعد العَتَمة ومعه كيس فيه ألفا درهم، فقال له: اجعل هذا في الوجه الذي تأخَّر، ففرح أبو عثمان، ودعا له، فلما جلس قال: قد رجوتُ لأبي عمرو بما فعل، فإنه قد ناب عن


(١) من قوله أول السنة: ومرض أبو طاهر بن بقية … إلى هنا ليس في (ف م م ١).
(٢) في (ف م م ١): ثم نقلته إلى الموصل عند عودها من الحج وهذا من سوء رأيها.