للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وله أشعارٌ كثيرة منها: [من الوافر]

منعْتُ بني أُمَيَّةَ ما أرادت … وقد كانت تسمَّت بالخلافهْ

أَبَرْتُهمُ من الشامات قتلًا … ولم يكُ لي بهمْ في ذاك رافه

أُناضلهمْ (١) عن المأمون إنِّي … على مَن خالف المأمون آفه

مسلم بنُ الوليد الأَنْصَارِيّ

مولى أسعدَ بن زُرارةَ الخزرجي (٢). دخل أعرابي على ثعلب فقال له: أَنْتَ الذي تزعم أنك أعلمُ الناسِ بالأدب؟ قال: كذا يزعمون، قال: أَنشِدني أرقَّ بيتٍ قالت العرب، قال: قولُ جَرير: [من البسيط]

إنَّ العيونَ التي في طَرْفها مرضٌ … قتلْننا ثم لم يُحْيِينَ قَتلانا

يَصْرعْنَ ذا اللُّبِّ حتَّى لا حَرَاكَ (٣) به … وهنَّ أضعفُ خَلْقِ اللهِ أَركانا

فقال: هذا شِعرٌ رثّ، قد لاكه السفهاءُ بألسنتها، هاتِ غيرَه. فقال ثعلب: أَفِدنا من عندك، فقال: قولُ صريعِ الغواني مسلم: [من الطَّويل]

نبارزُ أبطال الوغى فنُبيدهمْ … وتقتلنا في السِّلم لحظُ الكواعبِ

وليست سهامُ الحربِ (٤) تُفني نفوسَنا … ولكنْ سهامٌ فوِّقت في الحواجب

فقال ثعلب: اكتبوها على الحناجر (٥) ولو بالخناجر.

ولمسلمٍ في "الحماسة" (٦): [من الطَّويل]

حنينٌ ويأسٌ كيف يجتمعانِ … مَقيلاهما في القلب مختلفانِ

غدتْ والثَّرى أَولى بها من وليِّها … إلى منزلٍ ناءٍ لعينك دانِ


(١) في (خ): أفاضلهم، والمثبت من تاريخ دمشق ٦٢/ ٣٢٤، والوافي بالوفيات ٣/ ١٥٦، وتنظر ترجمته أَيضًا في تاريخ الإِسلام ٥/ ١٧٧.
(٢) تاريخ بغداد ١٥/ ١١٦ - ١١٨، والمنتظم ١٠/ ١٩٥، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص ٢٣٥، ومعجم الشعراء ص ٧٢٧، والسير ٨/ ٣٦٥، ويعرف بصريع الغواني.
(٣) رواية الديوان ١/ ١٦٣: لا صراع به.
(٤) رواية الديوان ص ٣٠٦: سيوف الهند.
(٥) في المنتظم ١٠/ ١٩٥: المحاجر. ومَحجِر العين: ما يبدو من النقاب. مختار الصحاح (حجر).
(٦) في (خ): الحاشية، وهو تحريف، والأبيات في الحماسة ٢/ ٩٤٢ (بشرح المرزوقي)، والديوان ص ٣٤١.