للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدُّرْبَة والمعرفة بالأعمال، وكانت بينه وبين مؤنس الخادم مباعدةٌ، فشرعَ مؤنس في تقليد علي بن عيسى مكانَه، فتوصَّل الحسنُ بن رَوْح إلى أم موسى القهرمانة، وكتب إليها ورقةً يبذلُ فيها خمس مئة ألف دينار مُعَجَّلة يستخرجها من أولاد الخاقاني وكُتَّابه ابن ثوابة وغيره، فتقربت القهرمانة إلى الخاقاني بالورقة، وكان ابن روح من أصحاب علي بن عيسى، فقبضَ الخاقانيُّ على ابن روح، وحبسَه وصرفَه عمَّا كان إليه، ثمَّ إن المقتدرَ لَمَّا رأى اضطرابَ الأمور، وفسادَ التدبير، وقلَّة المال، احتاجَ إلى إخراج خمسِ مئة ألف دينار من بيت مال الخاصَّة، ولم يصحَّ ما ضمنه الخاقانيّ من إثارة الأموال والزيادة فيها، فشاور مؤنسًا في تقلُّده الوزارة، وعرَّفه أن الضرورةَ تدعوهُ إلى إعادة ابن الفرات، فقال له مؤنس: يقبحُ أن يقال عنكَ: إنَّك صرفتَ بالأمس وزيرًا، ثمَّ اضطررت إلى ردِّه بعد شهور من صرفه، فلا ينسبون ذلك إلَّا إلى الطَّمَع في ماله فقط، وهذا عليّ بن عيسى لم يبق مَن يَصلح لتدبير المملكة غيره، ووصفه بالثقة والأمانة، والعفة والديانة، والبَراعة والصناعة، فأمرهُ المقتدرُ بإنفاذ ما يليقُ إليه؛ ليحمله إلى الحضرة، وكان غائبًا (١).

وفيها ولدت بغلةٌ فَلُوًّا.

وحجَّ بالناس الفضلُ بنُ عبد الملك.

وفيها توفي

الأحوصُ بن المُفَضَّل

ابن غسَّان، أبو أميَّة، الغَلَابي.

كان تاجرًا في البَزِّ ببغداد، فاستترَ ابنُ الفرات عنده، وقال له: إن أعدتُ إلى الوزارة، فأيّ شيءٍ تريدُ أن أصنعَ بك؟ فقال: تقلِّدني بعض أعمال السلطان، فقال: لا يجيء منك عامل، ولا قائد، ولا أمير، ولا صاحب شرطة، فإيش أقلِّدُك؟ قال: لا أدري، قال: القضاء، قال: رضيت، فلمَّا أعيد ابنُ الفرات إلى الوزارة ولَّاه قضاء البصرة والأهواز وواسط، وكان قليلَ العلم، إلَّا أنَّ عفَّتَه وتَصَوّنه غَطَّتا على نقصه، فلم


(١) من قوله: وقبض المقتدر على حاشية ابن الفرات … إلى هنا ليس في (ت) و (م ١).