للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ابن عاصم، وكان ثقة ثبتًا حجَّة، كثيرَ الحديث [ولم يذكر ابنُ سعد تاريخَ وفاته (١)، وحكى الخطيبُ عن الزِّيادي قال: مات في سنة عشرٍ ومئتين] (٢). وقال ابنُ سعد (٣): سمعته يقول سنةَ عشرٍ ومئتين: أنا في ستٍّ وسبعين سنة [وقيل: مات في سنة تسعَ عشرة، أو في سنة عشرين ومئتين، والأولُ أشهر].

أسند عن شعبةَ والحمَّادَين وخلقٍ كثير. وروى عنه الإمام أحمدُ بن حنبل وابن مَعين وابنُ المديني (٤) [ومحمد بنُ سعدٍ صاحبُ "الطبقات"] (٥) وأخرج عنه البخاريُّ في "صحيحه"، واتَّفقوا على صدقه وثقتِه وورعه.

[وفيها توفِّيت] (٦)

عُلَيَّة بنتُ المَهدي

[أختُ هارونَ الرشيد] وأمُّها أمُّ ولد اسمُها مكنونة، واشتُريت للمهدي بمئة ألفِ درهم، فغلبت عليه، وكانت الخَيزُران تقول: ما ملك أَمَةً هي عليَّ أشدُّ منها، فولدت عُلَية سنةَ ستِّين ومئة.

وكانت عُلَية من أجمل النساءِ وأظرفهنَّ، وأكملِهنَّ عقلًا وأدبًا، ونزاهةً وصيانة، وكان في جبهتها سَعةٌ تَشين وجهها، فاتَّخذت العصابةَ المكلَّلة بالجوهر لتسترَ جبينَها، فهي أول من اتخذها.

[قال جَدِّي في "المنتظم":] (٧) كانت [عُلَية] لا تشرب النَّبيذ، وتقول: ما حرَّم اللهُ شيئًا إلَّا وجعل فيما أحلَّ عوضًا عنه، فبماذا يحتج العاصي؟!


(١) بل ذكر وفاته في سنة عشرين ومئتين. وما بين حاصرتين من (ب).
(٢) لم نقف عليه في تاريخه، والذي فيه - بأسانيده - أنه توفي سنة تسع عشرة أو عشرين ومئتين، ثم صحح الثاني، ولعل المصنِّف تابع جده ابن الجوزي في المنتظم ١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠.
(٣) في طبقاته ٩/ ٣٠٠.
(٤) في (خ): المهدي، والمثبت من (ب)، وهو الصواب.
(٥) في (خ): وغيرهم.
(٦) ما بين حاصرتين من (ب).
(٧) ١٠/ ٢٣٠، وما بين حاصرتين من (ب).