للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[قلت] (١): وهذا هو المشهور في قتله. [وقد رأيتُ في "تاريخ السلجوقية" في مقتلة وجهًا آخر، وذلك أنَّ السُّمَيْرَمي] (٢) لما قَتَلَ الطُّغْرائي تجرَّدَ له غلامٌ أسود من غِلْمان الطُّغْرائي، ورَصدَه مُدَّة طويلة، حتى دخل الحَمَّام وغَفَلَ عنه أصحابه، فوثَبَ عليه، فضربه عِدَّة سكاكين، فَحُمِلَ إلى داره وهو مُثْخَنٌ بالجراح، فخِيْطت وعُوفي، ثم احتال ذلك الأسود حتى تسوَّرَ عليه الحائط ليلة، ولم يكن عنده أحدٌ فقضى عليه، [والأول أشهر] (١).

وكان قتله يوم الثلاثاء سَلْخ صَفَر، ومدّةُ وزارته ثلاثَ سنين وعشرةَ أشهر وأيامًا.

القاسم بن علي بن محمد بن عثمان (٣)

أبو محمد، الحريري، البَصري، صاحب "المقامات"، كان يسكن مَحَلَّة بني حَرَام بالبَصرة.

ولد في حدود سنة ستٍّ وأربعين وأربع مئة، وسمع الحديث، وقرأ الأدبَ واللغة، وفاق أهلَ زمانه بالذَّكاء، والفِطْنة، والفصاحة وحُسْنِ العبارة، وله ديوان شعر ومراسلات [ومكاتبات] (١)، وكانت وفاته بالبصرة، [وروى عنه شيوخ شيوخنا مثل ابن النَّقور وغيره، وكان أوحد أهل زمانه] (١).

نُبْذة من كلامه:

كتب إلى بعضِ أصدقائه: الخادِمُ على نأي خِطَّتِهِ (٤)، وتقاصُرِ خُطْوَتِهِ، ممن يُخْلِصُ في الولاء، ويعتكفُ على إقامةِ وظائف الدُّعاء، ويهدي الثَّناء الذي يَنْبلجُ مُحَيَّاه، وتَتَأرَّج رَيَّاه.


(١) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ع) و (ب): وفي تاريخ السلجوقية أنه لما قتل الطغرائي. والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) له ترجمة في "الأنساب": ٤/ ٩٥، ١٢١، و"نزهة الألباء": ٣٧٩ - ٣٨١، و"خريدة القصر" قسم شعراء العراق: ج ٤ مج ٢/ ٥٩٩ - ٦٧٤، و"المنتظم": ٩/ ٢٤١،"معجم البلدان" ٢/ ٢٣٥، و "معجم الأدباء": ١٦/ ٢٦١ - ٢٩٣، و"إنباه الرواة" ٣/ ٢٣ - ٢٧، و"وفيات الأعيان": ٤/ ٦٣ - ٦٨، و"سير أعلام النبلاء": ١٩/ ٤٦٠ - ٤٦٥، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(٤) الخطة: الأرض، أو الدار تختطها لنفسك، جمعها خطط.