للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال: اشتريتُ من دمشق فاكهةً بأربعين دِرْهمًا، وقوسين بأربعين دِرْهمًا، وقصدتُ شَيزَر، فنزلت بخانٍ في الرَّبَض، وأُخبر مسعودُ صاحِبُها بي، فاستدعاني فدخلت عليه، وقدَّمتُ له الهدية، وأنشدته أبياتًا غَزَلًا ومديحًا، فلما أنهيتها أخرج من تحت طَرَّاحته خمسة دراهم، وقال: أنفقْ هذه عليك هذه اللَّيلة، فطباخُنا مريض. فنزلتُ إلى الخان، فلما كان صبيحة ذلك اليوم جاءني أستاذ داره، وقال: الأمير يُسَلِّم عليك، ويقول لك: كم ثمن الفاكهة والقوسين؟ فقلتُ: معاذ الله أن أذكر ثمنًا، وإنما أهديتها للأمير. فقال: لا بُدَّ. فقلتُ: اشتريتها من دمشق بثمانين دِرْهمًا، واكتريتُ لها ولي بغلًا بعشرين دِرْهمًا. فمضى وعاد ومعه مئة درهم، وقال: هو يعتذر إليك، وما في الخزانة شيءٌ. فامتنعتُ مِنْ أَخْذها، وخرجتُ من شَيزَر ولم أبت بها، وقلتُ: [من السريع]

ما أليقَ النَّحس بمسعودكُمْ … على الورى يا ساكني شَيزَرِ

فيا ملوكَ الأَرْضِ هُمُّوا به … فإنَّه والله شيءٌ زَرِي

[قلت: عهدي بالنقاش في سنة ثمان وست مئة في الحياة، وقدم دمشق في سنة تسع وست مئة،] (١) وأنشد الجماعة قِطَعًا من قصائده [، وأفادهم من فرائد فوائده، إلا أنه كان باطنه كالزناد الوقاد، وظاهره كالجليد والجُماد، ومن رآه نسبه إلى البلاهة وعدم الذكاء والفقاهة،] (٢) فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مِثْلُ الجُمَان، وقد شاهدتُهُ، وليس الخبر كالعِيان، ولم أقف على تاريخ وفاته.

وفيها توفي

إسماعيل بن علي (٣)

الحظيري، ومن شِعْره: [من السريع]

لا عالمٌ يبقى ولا جاهِلُ … ولا نَبِيهٌ لا ولا خامِلُ

على سبيلٍ مَهْيَعٍ لاحِبٍ … يُودي أخو اليَقْظَةِ والغافِلُ


(١) في (ح): قال المصنف : قدم النقاش سنة تسع وست مئة دمشق، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٢) في (ح): وأنشد الجماعة مقطعًا من قصائده، وكان باطنه كالزناد الوقاد، وظاهره كالجليد الجماد، فإذا أنشد. . .، والمثبت ما بين حاصرتين من (م) و (ش).
(٣) له ترجمة في "معجم الأدباء": ٧/ ٢٣ - ٢٤، و"المذيل على الروضتين": ١/ ١٨٠، وفيه تتمة مصادر ترجمته.