للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الرجال، وخمس مئة امرأةٍ.

وفيها فُتحت فَرْغانة على يد والي خُراسان.

وحج بالناس الحسين بن عبد العزيز الهاشمي (١)

وفيها توفي

[علي بن محمد]

أبو الحسن، ابن الفُرات، الوزير.

وزر للمُقتدر ثلاث مرات، وملك أموالًا عظيمةً تزيد على عشرة آلاف ألف دينار، وأودع الأموال عند وجوه الناس ببغداد، فلم يبقَ قاضٍ ولا عَدْل إلا أودعه، وكذا عند التجَّار والأشراف، بحيث إنه لم يبقَ أحد إلا وله عنده وَديعة.

وكان جبارًا، فاتكًا؛ إلا أنه كان يَرقُّ في بعض الأوقات.

ولمَّا قُلِّد الوزارة قَلد سليمان بن الحسن بن مَخْلَد الدِّيوانَ بأسره، فأقام نحوًا من سنتين، فقام يومًا من دار ابن الفرات، فسقطت من كُمِّه ورقةٌ ولم يعلم، فأخذها بعضُ الغلمان، فقرأها، وإذا بها سعايةٌ إلى المقتدر بابن الفرات، وسَعي لعبد الحميد (٢) كاتب السيدة في الوزارة، فتقرَّب بها الغلام إلى ابن الفرات، فقبض على سليمان، وعذَّبه واستصفى أمواله، ونفاه إلى واسط، فكانت أمُّه تبكي عليه ليلًا ونهارًا، فيقال: إنَّها ماتت بحَسْرته، فرَقَّ له بعد ذلك، وتذكَّر المَوَدةَ التي كانت بينه وبين أبيه الحسن بن مَخْلَد، فكتب إليه كتابًا بخطِّه يقول فيه:

أما بعد، فإني مَيَّزْتُ بين حقِّك وجُرْمِك، فوجدتُ الحق يوفي على الجُرم، وتذكَّرتُ من سالف خدمتك في المنازل التي فيها رَبيت، وبين أهلها دَبَبْتَ ما ثناني إليك، وعَطَفني عليك، وأعادني لك إلى أفضل ما عَهِدتَ، وأجمل ما أَلِفْتَ، فثِقْ بذلك، واسكُنْ إليه، وعَوِّل على صلاح ما اختلَّ من أمرك عليه، واعلم أنَّني أُراعي فيك حقوقَ أبيك التي تقوم


(١) كذا، وفي صلة الطبري ١٠٧: وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك.
(٢) في تحفة الأمراء ٨٠: لابن عبد الحميد، وهو الصواب، فهو أحمد بن محمد بن عبد الحميد صرح باسمه في ص ٧٦ من التحفة.