للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[علي بن [الجهم بن] بدر]

الشاعر [المشهور] من ولد سَامة بن لؤيّ بن غالب (١)، [وديوانه مشهور، وهو شاعر مجيد، و] كان فاضلًا متدينًا، وله اختصاصٌ بالمتوكِّل، وكان تقدَّم عليه بالكلام، فنفاه إلى العجم.

وقال: وجه بي المتوكِّلُ في حاجة له إلى بغداد، فلمَّا كان يومُ جمعة صلَّيتُ في الجامع، وإذا بسائلٍ قد وقف يسأل، فحدَّثَ بأحاديث صحاح، وأنشد شعرًا حسنًا، وتكلم بكلام فصيح، فأخذَ قلوب الناس، ثم قال لهم: يا قوم إني لم أوت من عجزٍ، وإنِّي أفتيت (٢) في علوم كثيرة، ولقد حضرتُ بناء القصر الجعفريِّ للمتوكِّل، فجاء يومًا يدورُ في القصر على حمار، فأنشدتُه القصيدة الفلانية -وأنشدها فأجاد إنشادَها- فأمرَ لي بعشرةِ آلاف درهم، فقال له علي بن الجهم الشاعر: الساعةَ يفتح عليك أهلُ الخلد، فلا يكفيك بيوت الأموال، فلم يعطني شيئًا، قال: فلم يبق أحدٌ إلَّا ذمَّني ولعنني، فاستدعيتُه وقلت: أتعرف عليَّ بن الجهم؟ قال: لا، قلت: فأنا عليُّ بن الجهم، فقال: هاتِ عشرة دراهم أخرجك وأدخل غيرك، فأعطيتُه عشرةَ دراهم واستحلفتُه أن لا يذكرني.

ومن شعره المستحسن: [من الطويل]

عيونُ المها بين الرُّصَافة والجِسر … جلبنَ الهوى من حيثُ أدري ولا أدرِي

أعدنَ لي الشوقَ القديم ولم أكُن … سلوتُ ولكن زدنَ جمرًا على جمرِ

كفى بالهوى شُغلًا وبالشيب زاجرًا … لو أنَّ الهوى مما يُنَهْنَه بالزجرِ

بما بيننَا من حرمةٍ هل رأيتُما … أرقَّ من الشكوى وأقسى من الهجرِ

وأفضحَ من عين المحبِّ لسرِّه … ولا سيَّما إن أطلقتْ عبرةً تجرِي

وما أنا ممَّن سارَ بالشعرِ ذكرُه … ولكنَّ أشعارِي يسيرُ بها ذِكِري


(١) في (خ) و (ف): بن غالب بن لؤي. وهو خطأ، وليس في (ب) والتصويب من الأغاني ١٠/ ٢٠٣، وتاريخ بغداد ٨/ ١٦٦ (ترجمة الجهم والده)، ووفيات الأعيان ٣/ ٣٥٥، وانظر مقدمة ديوان علي بن الجهم.
(٢) كذا في (خ) و (ف) ونسخة كما في هامش المنتظم، وفي تاريخ بغداد ١٣/ ٢٩١، ومطبوع المنتظم ١٢/ ٢٧: افتُتنت. ولعل الصواب: افتننت. والخبر بطوله ليس في (ب).