للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهذا من أبيات منها:

والله لو حَلَف العُشَّاقُ أنَّهم … سَكرى من البَيْن يومَ البَيْن ما حَنَثوا

قومٌ إذا هُجِروا من بعد ما وُصِلوا … ماتوا وإن عاد مَن يَهْوَوْنه بُعِثوا

[نازوك]

صاحبُ شرطة بغداد (١).

كان شُجاعًا، فاتكًا، غَلَب على التَّدبير، وحكم على الدولة، وعلم مؤنس أنَّه متى وافقه على خَلْع المقتدر ازداد تَحكُّمُه، فأجابه ظاهرًا، وواطأ الرَّجَّالة على قتله، وقد ذكرنا مَقتلَه.

وقال الخَطيب (٢): غضب نازوك على بعض مَماليكه وكان غلامًا حَدَثًا، فخرج من الدار، فمرَّ برجلٍ يَكتبُ كتاب العَطْف، فقال له: إنَّ مولاي قد غضب عليَّ، وما أعرفُ أحدًا، وقد دلُّوني عليك، فاكتب لي كتابَ عَطْفٍ.

قال الرَّجل: فكتبتُ له كتابًا فيه آيةُ الكرسي، والمعوذتين، و ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ إلى آخر السِورة [الحشر:] و ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَينَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُمْ﴾ الآية [٦٣: الأنفال] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].

ثم دفع الورقةَ إلى الغلام وقال: علِّقها في عَضُدك الأيمن، فأخذها ودفع إليه دينارًا.

قال الرَّجل: فدعوتُ الله أن يَردَّ عليه قلبَ مولاه.

ومضى، فلمَّا كان بعد ساعتين إذا بغلمان نازوك يطلبونني، فأدخلوني عليه وهو في دَسْت عظيم، بين يديه نحوٌ من ثلاث مئة غلام وأكثر سِماطَين، وكاتبُه أبو القاسم جالس، فأهويتُ لأُقبِّلَ الأرض فقال: مَهْ، عافاك الله، هذه من سُنن الجَبَّارين، اجلس لا بأس عليك، فجلستُ، فقال: جاءك اليوم غلامٌ فكتبتَ له كتابًا فيه عطف؟ فقلت:


(١) تاريخ دمشق ١٧/ ٤٩٠، وتاريخ الإِسلام ٧/ ٢٢٣.
(٢) لا توجد ترجمة لنازوك في تاريخ بغداد، والخبر أخرجه التنوخي في الفرج بعد الشدة ١/ ٢٢٤ عن أَحْمد بن يوسف الأزرق، عن أبي الحسين بن البواب المقرئ.