للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[هشام بن عبد الملك بن مروان]

[قد ذكرنا بعض سيرته، فنذكرُ طرفًا من أخباره.

ذكر المدائنيّ جملةً منها فقال:] كان فظًّا غليظًا بخيلًا، يجمع الأموال، ويباشر الأمور بنفسه، وكان يخضب بالسَّواد.

[قال: وبلغ من بخله أنَّه] كان يقف على القصَّاب بنفسه، فيسألُه عن اللحم وسعره.

ورأى رجلًا يشتري لحمًا بدرهم. فقال: أحسنتَ، أكثرُ من هذا سَرَفٌ (١).

[قال:] ودخل [هشام] بستانًا، فأقبلَ خواصُّه يأكلون من الثمر ويقولون: بارك الله لأمير المُؤْمنين. فقال: كيف يباركُ فيه وأنتم تأكلون هذا الأكل؟! ثم قلع (٢) شجرَه وغرسَه زيتونًا.

[قلت: وهذا بعيد أن يصدر من خليفة، وقد أجبنا عن هذا في ترجمة الوليد بن عبد الملك، ولعل هذا البستان قد كان للمسلمين، فكره أن يختصَّ به هؤلاء دون غيرهم. والعجب من المدائنيّ يحكي مثل هذا ويقول: وكان طِرازُه (٣) يُحمل على تسع مئة جمل (٤).

وقال الهيثم بن عديّ:] وكان [هشام] إذا صلَّى الغداة؛ فأوَّلُ مَنْ يدخلُ عليه صاحبُ حرسه، فيخبرُه بما حدث في الليل، ثم يدخل عليه بعده مَوْليانِ له، مع كلِّ واحد منهما مصحف، فيقعدُ واحد عن يمينه، والآخر عن شماله، فيقرأ جزأه، وهما يأخذان عليه، ثم يدخلُ الكاتب، فيقعدُ بين يديه، ويدخل الحاجب، فيقول: فلان على الباب، وفلان، فيأذنُ لمن شاء منهم، ثم تُعرض عليه القصص وهو يقرأها، ويأمر


(١) أنساب الأشراف ٣/ ٣٣٩ - ٣٤٠. وما سلف بين حاصرتين من (ص).
(٢) في (ص): قطع. والخبر في المصدر السابق.
(٣) الطِّراز: ثياب السلطان.
(٤) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٩٨. وسلف في الكلام على هشام سنة (١٠٥) وجاء ثمة أن المعنى خزائنه، لا ملبوس بدنه. وجاء "العقد الفريد" ٤/ ٤٤٦ أنَّه خرج حاجًّا فحمل ثياب طُهره على ستِّ مئة جمل. وفي "المنتظم" ٧/ ٩٧ أنَّه جُمع له من الكُسَى والفُرش ما حمله على سبع مئة بعير. وهذا الكلام الواقع بين حاصرتين من (ص).