للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكتب أبو بكر رضوان الله عليه إلى أبي عبيدة بن الجراح : أما بعد، فامنع من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من الفَسَاد في قُرى الداريين، وإن كان أهلها قد أجلوا عنها وأراد الداريون أن يزرعوها فلهم ذلك، وإن أراد أهلها الرجوع إليها فهي لهم وهم بها أحق (١).

و"المرطوم": هو بيت إبراهيم وهو موضع قبره، و"حِبْرى" قرية إلى جانب المَرْطوم.

[ترجمة تميم الداري]

وكنيته: أبو رُقَيَّةَ، ولم يكن له ولدٌ ذكَرٌ، إنما كانت له هذه البنتُ فكُنِّيَ بها. قاله يعقوب بن سفيان.

وقال ابن عبد البَرِّ: لم يُولَدْ له ولدٌ غَيْر رُقَيَّة، وكان نَصْرانيًّا فأسلم سنة تسع من الهجرة (٢).

وتميم من الطبقة الرابعة من الصحابة، نزل المدينة، وتحوّل إلى الشّام بعد قتل عثمان ، وكان يقرأُ القرآن في ركعة، وربما ردّدَ الآية الواحدةَ إلى الصباح، وكان يشتري الرداء بألف درهم فيصلي فيه بالليل.

وفي تميم نزل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦].

وقال الحميدي عن ابن عباس: خرج رجل من بني سَهْمٍ مع تميم الداري وعدي بن بَدَّاء، فمات السهمي بأرضٍ ليس بها مسلمٌ، فلما قدموا بتَرِكَتِه فقدوا جامًا من فضةٍ مُخَوَّصًا بالذَّهَبِ، فأحلَفَهُما رسولُ الله ثم وُجدَ الجامُ بمكَّةَ، فقالوا: ابتعناه من تميم وعدي بن بَدَّاء، فقام رجلانِ من أوليائه فحلفا لشهادتُنا أحقُّ من شهادَتهما وأن الجام لصاحبهم، فنزلت الآية، الكلام على الحديث (٣).

وقال تميم: خرجتُ من الشام إلى الحجاز حين بُعث رسول الله فأدركني الليل


(١) "تاريخ دمشق" ١١/ ٦٦.
(٢) "الاستيعاب" ١/ ١٨٤.
(٣) كذا وردت هذه العبارة هنا، وهي دليل على كلام مختصر، والحديث أخرجه البخاري (٢٧٨٠)، وانظر "الجمع بين الصحيحين" (١١٢٩).