للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طويل اللحيةِ، وكان عثمان إذا نيلَ منه شُبِّه بذلك الرجل لطولِ لحيته (١).

وكان عثمان يَشُدُّ أسنانَه بالذَّهب. قلتُ: وقد اختلف العلماءُ في شدِّ الأسنانِ بالذَّهب؛ فكره أبو حنيفة ذلك، قال في "الأصل": إذا تحرَّك سِنُّ الرجلِ فشدَّه بالذهبِ، أو سقط سنُّه فاتَخذَ سنًّا من ذهبٍ، أو كان مَقطوع الأنفِ فاتَّخذَ أنفًا من ذهب، يُكره عند أبي حنيفة، وقال محمد: لا بأس به، وأبو يوسف مع أبي حنيفة في رواية، ومع محمد في روايةٍ.

واحتجَّ محمد بأنَّ عَرْفَجة بن أسعد أُصيبَ أنفُه يوم الكُلابِ، فاتَّخذ أنفًا من فِضَّةٍ فأنْتَن، فأمره النبي أن يتَخِذَ أنفًا من ذهب (٢). وعثمان كان يشدُّ أسنانه بالذهب ولم يُنكر عليه أحدٌ (٣).

وكان نَقْشُ خاتَمه: آمن عثمان باللَّهِ العظيمِ.

ذِكرُ سبب إسلامه:

قد ذكرنا أنه أسلم قديمًا قبل دخولِ رسول اللَّه دارَ الأرقم.

وحكى ابن سعدٍ عن الواقدي قال: خَرَج عثمان وطلحةُ بنُ عبيد اللَّه على أَثَرِ الزّبير ابن العوام، فدخلا على رسول اللَّه ، فعرض عليهما الإسلامَ، وقرأ عليهما القُرآن فأسلما (٤)، وقال عثمان: يا رسول اللَّه، قدمتُ من الشام حديثًا، فلما كنّا بين مُعان والزَّرْقاء ونحن كالنيّام إذا مُنادٍ يُنادينا: أيُّها النُّوام هُبُّوا؛ فقد خرج أحمدُ بمكة، فقَدِمْنا فسَمِعنا بك (٥).

وحكى أبو بكر النقَّاش، عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: حدَّثني أبي عن سبب إسلامه قال: كنتُ رجلًا مُسْتَهْتَرًا بالنّساء، وإني لَقاعدٌ بفِناء الكعبةِ ذات ليلةٍ في رهطٍ


(١) الصحاح (نعثل).
(٢) أخرجه أحمد (١٩٠٠٦)، وأبو داود (٤٢٣٢)، والترمذي (١٧٧٠)، وانظر شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٧، وبدائع الصنائع ٦/ ٥٢٤، والحاشية ٦/ ٣٦٢.
(٣) من قوله: وقال هشام. . . إلى هنا ليس في (خ) و (ع).
(٤) من قوله: وحكى ابن سعد. . . إلى هنا ليس في (خ) و (ع).
(٥) طبقات ابن سعد ٣/ ٥٢.