للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها تُوفِّي

عبد الرحيم بن أحمد بن نصر (١)

أبو زكريا، البخاري، التميمي، الحافظ، طاف الدنيا في طلب الحديث، فسمع بما وراء النهر وخراسان والعراق والشام ومصر والمغرب، وأثنى عليه الأئمة، وكانت وفاته في المُحرَّم، واتَّفقوا على صدقه وثقته وفضله، إلا محمد بن طاهر فإنه ضعَّفه.

[وقال الفقيه نصر بن إبراهيم: قال لي أبو زكريا ببخارى أربعة عشر ألف حديثًا (٢) قال: ومن رواياته عن النبي أنه قال: "اغسلوا ثيابكم، وخذوا من شعوركم، وتنظَّفوا واستاكوا، فإنَّ بني إسرائيل لم يكونوا يفعلوا ذلك فزنَتْ نساؤهم"] (٣).

[السنة الثانية والستون والأربع مئة]

فيها اختلَّ أمر مصر، واستولى عليها ابنُ حمدان، وزاد [في] عطاء الجند والعطيات، حتى نفدت الخزائن، وقلَّت الارتفاعات، وغَلَتِ الأقوات، واتَّفق ابنُ حمدان مع الشريف أبي طاهر حيدرة بن الحسن بن العباس بن الحسن بن العباس بن أبي الحسين الحسيني، وكان قد نفاه بدر الجمالي من دمشق، وكان حسنَ الطريقة، كثيرَ النعمة، ويُلقِّبه العوام بأمير المؤمنين؛ لما يأخذ به نفسه من العفَّة (٤) والنزاهة والوفاء والصيانة، وكان وصل إلى مصر شاكيًا [إلى] (٥) ابن حمدان من بدر الجمالي، فاتَّفق ابنُ حمدان والشريف وخادم وحميد ابنا جراح، وهما من أمراء عرب الشام، وكان لهما في جيش صاحب مصر نيِّفٌ وعشرون سنة، فأخرجهما ابنُ حمدان، واتَّفقوا على الفتك ببدر الجمالي، وأعطاهم ابنُ حمدان أربعين ألف دينار ينفقونها في هذا الوجه، وتحدَّث بأنْ يُرتَّبَ الشريفُ ابن أبي الحسن إذا عاد من هذا الوجه في مكان


(١) تاريخ دمشق ٣٦/ ١٢٣ - ١٢٦.
(٢) في تاريخ دمشق: لي ببخارى أربعة عشر ألف جزء وحديث.
(٣) ذكره الذهبي في السير ١٨/ ٢٥٩، وذكره -أيضًا- في تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٥٨ وقال: لا يصحّ، بإسناده ظلمة.
(٤) في (خ): العفو، والمثبت من (ف).
(٥) هذه الزيادة من (ف).