للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مَعْبَد الجُهَنيّ

من أهل البصرة، من الفقهاء، وهو أول من تَكَلَّم في القَدَر بالبصرة، وهو من الطبقة الثانية من أهل البصرة، وحضر التَّحكيم بدُومة الجَنْدل.

روى عن عِمران بن حُصَين، وعمر بن الخطاب رضوان الله عليه مرسلًا، وعثمان بن عفان، وحُمْران بن أبان، وابن عمر، وابن عباس وغيرهم، وروى عن الحسن البَصريّ، وابن سيرين (١)، وروى عنه قتادة، ومالك بن دينار، وعَوف الأعرابيّ، ومعاوية بن قُرَّةَ المُزَنيّ.

واستقدمه عبد الملك بن مروان إلى دمشق؛ ليُنْفِذَه رسولًا إلى ملك الروم، ثم جعله مع ابنه سعيد بن عبد الملك يُؤدِّبه ويُعلّمه.

وقال عبد الملك بن عمير (٢): اجتمع القُرَّاء إلى مَعْبَد الجُهنيّ -وكان ممن شهد دُومة الجَنْدل موضع الحكَمَين- فقالوا له: قد طال أمرُ هذين الرَّجُلَين، فلو لقيتَهما فسألتَهما عن بعض أمرهما، فقال: إنكم تُعَرِّضوني لأمرٍ أنا له كاره، والله ما رأيتُ مثلَ هذا الحيّ من قريش، كأنما أُقفلت قلوبُهم بأقفالٍ من حديد، وأنا صائر إلى ما سألتم.

قال مَعْبَد: فخرجتُ فلقيتُ أبا موسى، فقلت له: صحبتَ رسولَ الله وكنتَ من صالحي أصحابه، واستعملك فكُنتَ من صالحي عُمّاله، وقُبض وهو عنك راض، وقد وَليتَ هذا الأمر، فانظر ما أنت صانع، قال: فقال لي: يا مَعْبد، غدًا ندعو الناس إلى رجلٍ لا يَختلفُ عليه اثنان، فقلت: أما هذا فقد عزل صاحبَه، فطمعتُ في عمرو، فخرجتُ فلقيتُه وهو راكب على بغلة، فأخذتُ بعِنانها، وقلتُ له كما قلتُ لأبي موسى، فخلع عنانها من يدي وقال: إيه يا تيسَ جُهَينة، ما أنت وهذا؟ لستَ من أهل السرِّ ولا من أهل العلانية، والله ما يَنفعُك الحقّ، ولا يَضرُّك الباطل. ثم مضى وتركني، فقال معبد: [من البسيط]


(١) كذا وقع في النسخ، وإنما روى عنه الحسن البصري كما في تهذيب الكمال ٤٨/ ٢٤٥، ولم أقف على رواية ابن سيرين عنه، وإن كان ذلك ممكنًا، فوفاة ابن سيرين سنة (١١٠). وقد روى معبد عن الحسن بن علي بن أبي طالب كما في تهذيب الكمال وتاريخ دمشق ٦٨/ ٤١٥.
(٢) في النسخ: عبيد بن عمير، والمثبت من" تاريخ دمشق" ٦٨/ ٤١٩، و"السير" ٤/ ١٨٦.