للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبا الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبادل وغيره، وببغداد يحيى بن محمد بن صاعد، وبخراسان محمد بن يوسف الفَرَبْري، وحدَّث عنه بكتاب "صحيح البخاري" وغيره، وروى عنه الحافظ أبو تمَّام عبد الملك بن أحمد بن علي بن عبدوس الأهوازي، والحاكم، وخلقٌ كثير.

وقال الخطيب: أنشدني محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال: أنشدني القاضي أبو أحمد الجرجاني هذه الأبيات] (١): [من الوافر]

مضى زمن وكان الناسُ فيهِ (٢) … كرامًا لا يخالطهم خسيسُ

فقد دُفِعَ الكرامُ إلى زمانٍ … أخسُّ رجالِهمْ فيه رئيسُ

تعطَّلتِ المكارمُ يا خليلي … وصارَ الناسُ ليس لهم نفوسُ

[السنة الخامسة والسبعون وثلاث مئة]

وفيها أشار أبو الفتح الرازي على صَمْصام الدولة أن يَجعلَ على الثياب الإبريسميّات والقطنِ -التي تُنسج ببغداد- ضريبةً. وقال [أبو الفتح]: هذه جهةٌ يحصل منها في كل سنةٍ ألفُ ألفِ درهم، وبلغَ العوامَّ فشغَبوا، ومنعوا الخطباء يوم الجمعة من الصلوات، وضَجُّوا، وكادت تقع فتنةٌ، فرجع صَمْصام الدولة عن ذلك، وأعفاهم من إحداث هذا الرسم.

وفيها ورَدَ كتابٌ بوفاة ابن مؤيد الدولة، فجلس صَمْصام الدولة في العزاء، واحتفل الطائع، فنزل في زَبْزبِه (٣)، وعليه أُبَّهةُ الخلافة، والقُرَّاءُ والقضاةُ والأشرافُ في الزبازب حولَه، وجاء إلى دار السلطنة مُعزِّيًا لِصَمْصام الدولة، فنزل صَمْصام الدولة إلى المَشْرَعة (٤) وقبَّل الأرض، وعاود، ولم يُمكنه من الصعود من الزَّبزَبِ، فعاد إلى داره.


(١) في (خ) جاء بدلًا من هذه الزيادة قوله: ومن شعره. وكلام الخطيب الآتي في تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٣، والمثبت منه ومن النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٦، وهو الموافق لما في (م) و (م ١).
(٢) في (خ) و (ب): فيهم.
(٣) الزَّبزب: سفينة صغيرة تُتَّخذ للحرب، تشبه الزورق الطويل، وليست بعربية. تهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١٢٥.
(٤) المَشْرَعة والشريعة: هي الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره. شرح صحيح مسلم للنووي ٦/ ٥٣.