للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها أمر المهديُّ يقطينَ بن موسى بزيادةٍ في المسجد الحرام، وكان ضيِّقًا، فقدم يقطينُ فاشترى دُورًا كثيرةً وأَدخلها في المسجد، فمات المهديُّ ولم يتمَّ بناؤه.

وفيها (١) أَظلمت الدنيا ظلمةً شديدة لليالٍ بقينَ من ذي الحِجَّة، وأَمطرت السماءُ رملًا أَحمر، ودام ذلك، ثم وقع عقيبَه وباءٌ شديد هلك معظمُ أهلِ بغدادَ والبصرة، وأقامت الْظُّلمة من السَّحر حتَّى ارتفع النهار.

وفيها توفِّي عيسى بنُ موسى.

وحجَّ بالنَّاس إبراهيمُ بن يحيى بن محمدٍ وهو على المدينة، ولَمَّا عاد إلى المدينة توفِّي بعد الحجِّ بأيام، وولَّى المهديُّ المدينةَ إسحاقَ بن عيسى بنِ علي.

وفيها توفِّي

بشَّارُ بن بُرْد

أبو معاذٍ العُقَيلي الشَّاعر، مولى بني عُقَيل، ويقال له: المرعَّث؛ لقوله: [من مجزوء الخفيف]

مَن لظَبْيٍ مرعَّثٍ (٢) … فاتنِ الطَّرْفِ والنظرْ

قال لي لستَ نائلي (٣) … قلتُ أو يَغلب القَدَرْ

وُلد وهو أَعمى، وكان يأتي من التَّشبيهات بما لا يقدر أن يأتيَ بمثله البُصَراء، مثل قولِه: [من الطَّويل]

كأنَّ مَثارَ النَّقْع فوق رؤوسِنا (٤) … وأَسيافَنا ليلٌ تَهاوَى كواكبُهْ

وكان بشارٌ شاعرًا خطيبًا، صاحبَ منثورٍ ومِزْواجٍ (٥) وسَجْع ورسائل، وهو المقدَّم في الشعراء المحدَثين، وهو بصريٌّ قدم بغداد، وشهد له أبو تَمَّامٍ بالفضل، وقال الشِّعرَ ولم يبلغ عشرَ سنين، وقال ثلاثةَ عشَرَ ألفَ بيتٍ جيِّد، فمنه: [من الخفيف]


(١) في (خ): وقال ولعله سهو.
(٢) في ديوان بشعار ٢/ ٤١٤ (ملحقات قافية الراء): قال ريم مرعث. وأخرج الخَطيب في تاريخه ٧/ ٦١٠ عن أبي عبيدة: قيل لبشار المرعث لأنه كان يليس في أذنه وهو صغير رعاثًا، والرعاث: القُرْط.
(٣) في الديوان: لست والله نائلي.
(٤) في الديوان ١/ ٢٧٣: رؤوسهم.
(٥) كذا في (خ)، والمنتظم ٨/ ٢٨٩، ولعله أراد: ومزدوج، كما في البيان والتبيين ١/ ٤٩. قال ابن منظور في لسان العرب (زوج): وازدوج الكلام وتزاوج: أشبه بعضه بعضًا في السجع أو الوزن. وانظر معجم المصطلحات البلاغية ص ٦٥١.