للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قصة هَجَر

ثم سار العلاء إلى هَجَر فافتَتحها صُلْحًا، وكان بها راهب فأسلم طوعًا، فقيل له: ما سببُ إسلامك؟ فقال: دُعاءٌ سمعتُه في السَّحَر على عَسكرهم: اللهمَّ أنت الرحمن الرحيم، الدّائمُ غير الغافل، والحيُّ الذي لا يموت، وأنت بكل شيء عليم، ورأيتُ فيضًا في الرمال، وتمهيد أَثْباج البحار حين عَبروا (١) في الخليج إلى دارين، فعلمتُ أن القومَ لم يُعانوا إلا وهم على الحق، وكان أهلُ هجر مجوسًا، فأسلم البعض، وضرب العلاءُ الجِزيةَ على البعض.

قصّة عُمان ومَهْرَة

نبغ بعُمان رجل يقال له لَقيط بنُ مالك الأزدي، ويُكنى ذا الوشاح (٢)، وكان يُسامي الجُلَنْدى في الجاهلية، فادَّعى النَّبوةَ مثلَ مُسيلمة، وغلب على عُمان، فارتدَّ معه أهلُها، وكان بها جَيْفر وعَبْد ابنا الجُلَنْدى، فقاتلهما، فألجأهما إلى الجبال والبحار، فبعث أبو بكر حُذيفة بن مِحصن الحِميريّ إلى عُمان، وعَرْفَجة البارقيّ إلى مَهْرَة، وأمرهما أن يُجِدّا السيرَ، فإذا قَرُبا من عُمان كاتَبا جيفرًا وعبدًا، وعملًا برأيهما، فمضيا لما أمرهما له.

وكان أبو بكر قد سَخِط على عكرمة لما سار إلى قتال مسيلمة ولم يتربّص، فكتب أبو بكر إلى عكرمة يأمره بالمسير إلى عُمان، ويكون عونًا لحُذيفة وعَرفجة، ويقول: لا أراك حتى تَفعل ذلك، فسار عكرمة بمَن معه على أَثَرهما حتى أدركَهما، فراسلوا جَيْفرًا وعبدًا.

وبلغ لقيط، فجمع جُموعه، وعسكر بدَبا، وخرج جَيْفر وعَبْد إلى صُحَار فعسكرا بها، وجاء حُذيفة وعَرْفجة وعكرمة إلى جَيْفَر وعَبْد فنزلوا جميعًا، وكاتبوا مَن كان مع لقيط، وأرغبوهم وخوَّفوهم، فنَفروا عنه، وساروا إلى لقيط، فالتقوا على دَبا، فجعل


(١) في (أ) و (خ): ورأيت تمهد ابتداح الرمل حين عبروا؟! والمثبت من تاريخ الطبري ٣/ ٣١٢، والأغاني ١٥/ ٢٦٢، والمنتظم ٤/ ٨٤.
(٢) كذا، وفي تاريخ الطبري ٣/ ٣١٤، وفتوح البلدان ٨٧، والخراج وصناعة الكتابة لقدامة ٢٧٦، والكامل ٢/ ٣٧٢، والبداية والنهاية ٩/ ٤٨٠: ذو التاج.