للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بنيسابور مع التركمان، فاستولى (١) على خراسان، وأقام أخوه داود بمرو، وسنذكر القصة إن شاء الله تعالى.

[وفيها تُوفِّي]

أنوشْتِكين الدِّزْبَري

قسيمُ الدولة، نائب صاحب مصر (٢) بالشام، وكان يُدِلُّ على صاحب مصر إدلالًا عظيمًا، بتهذيبه الأمور، وقيام الهيبة، وحُسن السياسة، وطرد العرب عن الشام، وقد ذكرنا وقائعه وأخباره واستيلاءه على الشام.

وصار الرومُ يراعونه، وأصحابُ الأطراف يخافونه ويتَّقونه، ورعيةُ البلاد يُؤثرونه ويُحبُّونه، والتجارُ المتردِّدون يدعون له ويشكرونه، وبلغ أبا القاسم الجَرْجَرائي وزيرَ مصر بأن كاتب الدِّزْبَري أبا سعيد يأمره بالفساد، فكتب إليه بإبعاده عنه، وإنفاذه إلى مصر، فامتنع، فنفر الوزير منه، وشرع في إعمال الحيلة عليه، فكاتب رؤساء الأجناد، وأمرهم بالعصيان عليه، والتخلِّي عنه، واستدعى جماعةً منهم إليه، وعرَّفهم ما في قلبه منه، وعادوا إلى دمشق فأغروا الجندية، وعلم الدِّزْبَري، فقطع أرزاقَ الجند، وكاشف بالعصيان، فاجتمعوا إلى ظاهر دمشق وهو نازل في قصره، وحاولوا الهجوم عليه، فقاتلهم وقاتلوه، وحال بينهم الليل وقد نهبوا الخزائن، فعلم أنه لا طاقة له بهم، فسار إلى بَعْلَبَك في جماعة من غلمانه، وبها رجل يُعرف بالحواري، فأغلق الباب في وجهه، فسار إلى حماة، وبها خليفة بن جابر الكلابي، فأراد نهْبَه، فسار إلى حلب، فتلقَّاه أهلُها إلى جبل جَوْشَن، ولولا المُقلِّد بن منقذ الكفرطابي ما وصل، لأنه سار في خدمته من كفر طاب، ولمَّا دخل حلب فرح به أهلها وزَّينوها، وأقام بها متأسِّفًا على ما فارقه من ملك الشام حزينًا، فلمَّا كان يوم الأحد الرابع عشر من جمادى الأولى تُوفي، ودُفِنَ بحلب، وحزن الناس عليه؛ لإحسانه إليهم، ولم يَلِ الشامَ أعفُّ ولا أعدلُ منه، وولي دمشق بعده ابنُ أبي الجن.


(١) في (ف): فاستولوا.
(٢) تحرفت في (خ) و (ف) إلى: حلب، والمثبت من (م) و (م ١) ويدل عليه سياق الكلام، وهو الموافق لما في الكامل ٩/ ٥٠٠ وغيره من المصادر.