للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأنشده (١):

أبائنةٌ سُعْدَى ولم تُوفِ بالعَهْدِ … ولم تَشفِ قلبًا تَيَّمَتْهُ على عَمْدِ

سقَى اللهُ ذاك الغَوْرَ ما سَكَنَتْ به … ونَجْدًا إذا صارَتْ نَواها إلى نَجْدِ

وقد قُلْتُ إذْ أَهْدَتْ إلينَا تحيَّةً … عليها سلام اللهِ من نازحٍ مُهْدِي

من أبيات.

ودموعُ الوليد تَتَحادَرُ على خدَّيه، ثم وصله بمالٍ كثير (٢)، وأحسن جائزتَه وقد انقرض نسل حسان [بن ثابت]، فلم يبق منهم أحد.

[وكان سعيد قليل الحديث شاعرًا]

ومنهم:

الغَرِيض المغنّي

ذكره أبو الفرج الأصبهاني، وكنيتُه أبو يزيد، وقيل: اسمُه كنيتُه.

وكان حاذقًا في الغناء والنَّوْح، وكان مولى الثُّريَّا (٣) وأختها، وكان ظريفًا حُلو الشمائل، مليح الصوت.

أسْلَمَتْه الثُّريَّ ٤ اإلى ابن سُريج المغنِّي ليُعلِّمه الغِناء، فخافَ أن يظهرَ عليه، فلم يقبله، فتعلَّم النَّوْحَ، ففتَن النساء.

وقال الزُّبير بن بكَّار: حججتُ ومعنا الغَرِيض، فغنَّى بأبيات عمر بن أبي ربيعة، وهي هذه الأبيات:

أيها الراكبُ المُجِدُّ ابتكارا … قد قضى من تهامةَ الأوطارا

إن يكن قلبُك الغداةَ خَلِيًّا … ففؤادي بالغَوْر أَمْسَى مُعارا

فلم يبق في الحجّ إلا من بكى وطرب.

قال: وماتت مولاتُه الثُّريَّا، فخرج بين عمودَي سريرها يبكي وينوح ويقول:


(١) أي أنشد الوليدَ.
(٢) الأغاني ٨/ ٢٦٩ - ٢٧١ وما سيرد بين حاصرتين من (ص).
(٣) الثُّريَّا هي بنت علي بن عبد الله، صاحبة عمر بن أبي ربيعة الشاعر.