للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العاص، أشار بذلك على معاوية وكان معه، فكره الناس الحربَ، وتداعو إلى الصُّلح، وحكَّموا الحكمين، فحكّم علي أبا موسى، وحكّم معاوية عمرًا، وكُتب بينهم كتاب على أن يوافوا رأسَ الحَوْل بأذْرُح، فينظرون في أمر هذه الأمة، فافترق الناس، فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام، وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدَّغَل، فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومَن كان معه (١). وسنذكر تمامه في موضعه.

ذكر عدد الفريقين ومَن قُتل منهم

حكى جدّي في "المنتظم" (٢) عن أبي الحسن بن البراء قال: قُتل بصفّين سبعون ألفًا، خمسة وعشرون ألفًا من أهل العراق، وخمسة وأربعون ألفًا من أهل الشام، فمن أصحاب أمير المؤمنين خمسة وعشرون بدريًّا، وكان المقام بصفّين مئة يوم وعشرة أيام، وكان فيه تسعون وقعة.

وحكى عن سيف أنَّه قال: أقاموا بصفين تسعة -أو سبعة- أشهر، وكان القتال بينهم سبعين زَحْفًا، وقُتل في ثلاثة أيام سبعون ألفًا من الفريقين.

قال: وقال الزهري (٣): بلغني أنَّه كان يُدفن في القبر الواحد خمسون رجلًا.

قال: وقال ربيعة بن لَقيط: مطرت السماء عليهم دمًا كانوا يأخذونه بالآنية.

وقال أبو اليقظان: سار أمير المؤمنين إلى صفين في تسعين ألفًا، ومعاوية في عشرين ومئة ألف.

وقال هشام: قُتل عمار في صباح ليلة الهَرير ومَن معه.

وقال الزبير بن بكار: شهد صفين مع علي من أهل بدر سبعة وثمانون رجلًا، منهم سبعة عشر من المهاجرين، وسبعون من الأنصار، وتسعون صحابيًّا ممن شهد بيعة الرضوان.

قال: وكان بينهم سبعون وقعة، وربما اقتتلوا في اليوم مرتين، وقُتل من أصحاب


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٠.
(٢) ٥/ ١٢٠.
(٣) في (خ): الجوهري، وهو خطأ، والمثبت موافق للمنتظم ٥/ ١٢٣.