للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دماءهم، ففعل، وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها، فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله ] يسألونه مثل ذلك. وكان الذي مشى بينهم مُحَيِّصةُ بن مسعود أخو بني حارثة، فلم يزل أهلُ خَيبر على ذلك حتى سألوا رسولَ الله أن يعاملهم بالأموال على النِّصْفِ، فعاملهم على أنه متى شاء أن يُخرجَهمُ أخرجهم، وصالحه أهل فَدَك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئًا للمسلمين، وفَدَكٌ خالصة لرسول الله ، لأنهم لم يُوجِفُوا عليها بخيلٍ ولا رِكابٍ (١).

وقال ابن عمر: أتى رسولُ الله أهلَ خيبر عند الفجر، فقاتلهم حتى ألجأهم إلى قَصْرِهم، وغلبهم على الأَرْضِ والنخيل، وصالحهم على أن يحقُنَ دماءَهم ولهم ما حملَتْ رِكابُهم، وللنبي الصفراءُ والبيضاءُ والحَلْقَةُ والسِّلاحُ، وشرطوا أن لا يكتموه شيئًا وأن يُخْرجَهم، وإن كتموا شيئًا فلا ذِمَّة لهم ولا عهد، فلما وجد المال الذي غَيَّبوه في مَسْكِ الجمل سبى نِساءهم وغلب على الأرض والنخيل ودفعها إليهم على الشطر، وكان ابن رواحة يخرُصُها عليهم ويضمنهم الشطر (٢).

وكان جبَّار بن صخر الأنصاري يخرصُها أيضًا (٣).

وعن ابن عباسٍ: أن رسول الله دفع خيبر أرضَها ونخلها مقاسمةً على النِّصْفِ (٤).

[حديث الغنائم]

قال علماءُ السِّيَرِ: وأمر رسولُ اللهِ بالغنائمِ، فجُمعت، واستعمل عليها فَرْوَةَ بنَ عمرو البَياضي، وكان المسلمونَ ألفًا، والخيلُ مئتي فرسٍ، وكان مع رسولِ الله نساءٌ مسلماتٌ، فرضَخَ لَهُنَّ من الفَيءِ، ولم يَضْرِبْ لهنَّ بِسَهْمٍ، وكانت المقاسمةُ على خمسةِ أسهُمٍ: سهمٌ لله والرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، والمساكين،


(١) انظر "السيرة" ٢/ ٣٣٧، و"تاريخ الطبري" ٣/ ١٤ - ١٥، وما بين معقوفين زيادة منهما.
(٢) انظر "الطبقات الكبرى" ٢/ ١٠٤، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٥١٩٩)، والمَسْك: الجلد.
(٣) انظر "الطبقات الكبرى" ٣/ ٥٣٣.
(٤) أخرجه أحمد في "المسند" (٢٢٥٥). وبهذا الخبر يتم الجزء الثاني من النسخة الخزائنية.