للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحملْه إلى باب القاضي، واضربه أَلْف سوط، وتوعَّدَه إن لم يفعل.

وكان والد الغلام من جِلَّة القوَّاد، ومحلُّه منهم محلُّ مَن لو همَّ بالعصيان لأطاعه الجيش، فلم يقل شيئًا، وجاء القوَّاد إليه وقالوا له: مُرْنا بأمرك، وترجَّلوا ووقفوا بين يديه، فقال والد الغلام: الأميرُ الموفَّق أشفقُ عليه منِّي، فمشى القوَّاد بأسرهم مع صاحب الشُّرطة والغلام إلى الجُذُوعيِّ، وشفعوا إليه وتضرَّعوا وسألوه، فقال لصاحب الشرطة: لا تضربه، فقال: لا بُدَّ، وما أتجاسَرُ أن أخالِفَ الموفَّق، فركب الجُذُوعيُّ إلى دار الموفَّق، وسأله في الغلام فقال: لا بُدَّ من ضربه، فقال: الحقُّ لي، وقد وهبتُه. فسكت الموفَّق، وعاد الجُذُوعيُّ إلى بغداد (١).

هارون بن موسى بن شَريك

أبو عبد الله، التَّغلِبيُّ، الأخْفَش، المُقرئُ، النَّحْويّ، الشاميُّ.

ولد سنة مئتين، سمع هشامَ بنَ عمَّار وطبقتَه، وكان إمامًا في كلِّ فنٍّ وفي القراءات.

قال: دخلنا على أبي مسْهر الغسَّانيّ نعوده، فقال: [من الطَّويل]

يَسُرُّ الفتى ما كان قدَّم من تُقًى … إذا نزل الدَّاءُ الذي هو قاتلُهْ

ولَمَّا مات الأخفشُ جلس مكانه محمَّد بن نُصير بن أبي حَمْزة، وهذا هو الأخفش الشاميُّ، أمَّا الأخفش البصريُّ فاسمه سعيد بن مَسْعدة، وثَمَّ أخفشُ ثالث نذكره سنةَ خمس عشرة وثلاث مئة (٢).

* * *


(١) نشوار المحاضرة ٢/ ٥٢ - ٢٧، وتاريخ بغداد ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٩، والمنتظم ١٣/ ٣٠ - ٣٢، وتاريخ الإِسلام ٦/ ١٠٤٣.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٧، وتاريخ الإِسلام ٦/ ١٠٦٢ - ١٠٦٣ وقد ذكرا أنَّه تُوفِّي سنة اثنتين وتسعين ومئتين. وينظر النجوم الزاهرة ٣/ ١٣٣.