للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فصل في ذِكْرِ بني أُمية

[الباب الأول: في ذكر معاوية بن أبي سفيان]

صخر (١) بن حَرْب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ.

وكنيتُه أبو عبد الله (٢). وهو من مُسْلِمةِ الفتح، وأُمُّه هِنْد بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكانت عند الفاكهِ بن المغيرة المخزويِّ، فاتَّهمها، وخرجا إلى الكاهنِ، فبرَّأَها، وقد ذكرنا القصَّة في سنة أربعَ عشرةَ.

ذِكْرُ إسلامِه:

حكى ابنُ سعد عن الواقديِّ، عن أشياخه عن معاويةَ قال: لَمَّا كان يومُ الحديبية، وصدَّت قريشٌ رسول الله عن البيت، ودافعوه بالرَّاح، وكتبوا بينهم وبينه القَضِيَّةَ، وقع الإِسلامُ في قلبي، فذكرتُ ذلك لأُمِّي، فقالت: إياك أن تُخالِفَ أَباكَ، وأَن تقطعَ أمرًا دونَه، فيقطع عنك القوتَ.

قال: وكان يومئذٍ [غائبًا] في سوق عُكاظ، أَو سوق حُباشة.

قال: فأسلمتُ وأخفيتُ إسلامي، فواللهِ لقد رحلَ رسولُ اللهِ من الحُديبية، وإني لَمُصَدِّقٌ به، وإني على ذلك أَكتُمُه من أبي.

ودخل رسولُ الله عام القضيَّةِ مكَّةَ وأنا مسلم، وعلم أَبِي بإِسلامي، فقال لي يومًا: لكنْ أخوك خيرٌ منك، هو على ديني.

فلما كان يومُ الفتح ودخلَ رسولُ الله مكةَ؛ لقيتُه، فأَظهرتُ إسلامي، فرحَّبَ بي وكتبتُ له (٣).

قال الواقدي: وكان له يومَ أسلمَ عشرون سنة. وقيل: ثماني عشرة.


(١) في النسختين (خ) و (م): بن صخر، وهو خطأ.
(٢) كذا في النسختين، ولم أقف له على هذه الكنية، وكنيتُه أبو عبد الرحمن، كما في كتب الرجال.
(٣) طبقات ابن سعد ٦/ ١٦، وأخرجه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٨/ ١٦٩ (طبعة مجمع دمشق). وما سلف بين حاصرتين منهما.