للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سيفًا، ولم يخمِّسها ولم يقسمها، وكانت حُبْسًا لنوائبه، ونفقة أهله سنة، وما فَضَلَ جعله في سبيل الله (١).

قال ابن الكلبي: أعطى رسول الله منها تبرعًا أبا بكر بئر حجر، وعمر بئر جرم، والزبير البُويرة، وعبد الله بن عبد الله بن أبي حَزْنًا (٢). وحَزنَ المنافقون وابنُ أُبي عليهم حُزْنًا كثيرًا.

قال عكرمة: ولما سار رسول الله إليهم وجدهم يبكون وينوحون على سيدهم كعب بن الأشرف، فقالوا: يا محمَّد، واعية على أثر واعية، وباكية على أثر باكية؟ قال: "نعم أنتم قومٌ غُدُر فُجُر". فقالوا: ذَرْنا نبكي شَجْوَنا، ثم ائتمر بأمرك، فقال: "اخرجوا من جواري"، فقالوا: الموت أهون علينا من فراق أوطاننا وأموالنا، وتَنادَوا بالحرب، ودربوا الأزقة وحصَّنوها، وقاتلوا رسول الله ، ثم صالحوه ونزلوا على حكمه كما ذكرنا.

وأنزل الله تعالى سورة الحشر بأسرها في بني النَّضير.

غزاة بدر الصغرى للموعد (٣)

خرج رسول الله من المدينة في شعبان، وقيل: في شوال، لموعد أبي سفيان في ألف وخمس مئة من المسلمين، وعشرة أفراس، وسلاحٍ كثيرٍ وعدة. وخرج أبو سفيان من مكة في ألفين ومعه خمسون فرسًا، فبلغ عُسْفان، وقيل: مَجَنَّة، وقيل: مَرَّ الظهران.

وأقام رسول الله ببدر ينتظر أبا سفيان، فمر به مَخْشيُّ بن عمرو الضَّمري، فقال


(١) "المغازي" ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٢) النص في "الطبقات" ٢/ ٥٥: فكان ممن أعطى ممن سُمي لنا من المهاجرين أبو بكر الصديق بئر حجر، وعمر بن الخطاب بئر جرم، وعبد الرحمن بن عوف سوالة، وصهيب بن سنان الضراطة، والزبير بن العوام وأبو سلمة بن عبد الأسد البويلة، وسهل بن حنيف وأبو دجانة مالًا يقال له مال ابن خرشة. وانظر "المغازي" ١/ ٣٧٩ - ٣٨٠، وليس فيه ذكر عبد الله بن عبد الله بن أبي.
(٣) "السيرة" ٢/ ٢٠٩، و"المغازي" ١/ ٣٨٤، و"الطبقات الكبرى" ٢/ ٥٥، و"أنساب الأشراف" ١/ ٤٠٤، و"تاريخ الطبري" ٢/ ٥٥٩، و"دلائل النبوة" للبيهقي ٣/ ٣٨٤، و"المنتظم" ٣/ ٢٠٤، و"البداية والنهاية" ٤/ ٨٧.