للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباب السابع عشر في خلافته (١)

هو أبو محمَّد عليُّ بن أحمد المعتضد بن أبي أحمد الموفَّق ابن جعفر المتوكّل، وليس في الخلفاء المتقدّمين مَنْ كنيته أبو محمَّد إلَّا الحسن بن علي رضوان الله عليهما، وموسى الهادي، والمكتفي، وفي المتأخرين أبو محمَّد المستضيء، وليس فيهم من اسمه عليٌّ إلَّا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه والمكتفي.

ولد في ربيع الآخر، وقيل: في رجب سنة أربع وستين ومئتين، وأمُّه أمُّ ولد تركية يقال لها خنجو (٢)، وقيل: ظَلوم، ولم تدرك خلافته، وكان أحسن الخلفاء صورة.

ذكر بيعته:

لمَّا اشتدَّ مرض المعتضد اجتمع القوَّاد والموالي والخدم في دار العامَّة وفيهم مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، ووصيف موشكير، والفضل بن راشد، ورشيق القاري، وغيرهم، وكان بدر بفارس، فقالوا للقاسم بن عبيد الله: خذِ البيعة، فقال: أمير المؤمنين حيٌّ، ولا آمَنُ إفاقتَه وقد أطلقتُ المال، فيُنكر عليَّ، فقالوا: إنْ منَّ الله تعالى على أمير المؤمنين بالعافية فنحن المحتجُّون والمناظرون دونَك، وإن صار الأمر إلى الأمير أبي محمَّد أعزَّ بالله فمن المُحال أن يلومنا ونحن نطلب الأمر له، فقال القاسم: رأيكم.

وكان في عزمه أن يصرف الأمر إلى غير المكتفي، فلمَّا رآهم على هذا الرأي قال: افعلوا ما ترونه، فإنَّ الأموال والخلافةَ لأبي محمَّد بعد أمير المؤمنين، وقد أوصاني أمير المؤمنين بهذا.

فأخذت البيعة بعد صلاة العصر من يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلةً بقيت من ربيع الآخر لأبي محمَّد علي، ولُقِّب المكتفي بالله، وأطلق مال البيعة للموالي وغيرهم، فأحضر القاسم أحمد بنَ محمَّد بن بسطام، وأولاد الخلفاء: عبد الله بن المعتزّ، وقُصيّ


(١) هذا الباب كاملًا ليس في (ف) و (م ١).
(٢) في (خ): منجور. والمثبت من تاريخ بغداد ١٣/ ٢١٤، ونسخة في المنتظم ١٣/ ٤ كما في حاشيته.