للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى الذي افتخرَتْ أمُّ العقيقِ بهِ … ومَنْ به صيَّرَتْ بطحاؤُها حَرَما

إلى فتًى تضحَكُ الدنيا بِغُرَّتِهِ … فما تَرى باكيًا فيها إذا ابتَسما

سَما به الشَّرفُ العالي فصارَ بهِ … مُخيِّمًا فوق أطناب العُلى خِيَما

من أبيات ..

وكانت وفاتُه بدمشق في جُمادى الأولى، وأُخرجَ إلى المُصلَّى، وأُغلقَتْ أبوابُ دمشق، ومشى في جنازته بكجور التركي والقُوَّادُ والأشرافُ وجميعُ مَنْ في البلد، لم يتخلف أحدٌ، [وكان يومًا مشهودًا]، ودُفِنَ بالباب الصغير.

الخليل بن أحمد (١)

ابن محمد بن الخليل، أبو سعيد السِّجْزي، القاضي، الحنفي -وقيل: اسمه محمد، والخليل لقبٌ له- ويُعرف بابن جَنْك، شيخ أهل الري في عصره، وكان أحسنَ الناس كلامًا في الوعظ والتذكير، مع تقدُّمه في الفقه.

مات بسَمرْقَند -وهو قاضٍ- في جمادى الآخرة، وطاف الدنيا شرقًا وغربًا، وسمع، وكان شاعرًا فصيحًا، ومن شعره: [من الكامل]

اللهُ يجمعُ بيننا في غِبطةٍ … فيُزيلُ وَحْشَتَنا بطيبِ (٢) تلاقِ

ما طابَ لي عيشٌ فديتُكَ بعدَ ما … ناحَتْ عليَّ حمامةٌ بفراقِ

إنَّ الإلهَ لقد قضى في خلقِهِ … أنْ لا يطيبَ العيشُ للمُشْتاقِ

وقال: [من الطويل]

سأجعلُ لي النُّعمانَ في الفقه قُدوةً … وسفيانَ في نقلِ الأحاديثِ مُسنِدا (٣)

وفي تركِ ما لا يَعْنِني وعقيدتي (٤) … سَأَتْبَعُ يعقوبَ العُلى ومحمَّدا

وأجعلُ درسي في قراءةِ عاصمٍ … وحمزةَ بالتحقيق درسًا مُؤكَّدا


(١) تاريخ دمشق لابن عساكر ٥/ ٦٧٩ - ٦٨٢ ة (مخطوط نشر دار البشير)، ومعجم الأدباء ١١/ ٧٧ - ٨٠، وينظر السير ١٦/ ٤٣٧ - ٤٣٩.
(٢) في المصادر: بوَشْكِ، وفي بعضها: بقُرْبِ، وكلاهما بمعنى.
(٣) في المصادر: سيِّدا.
(٤) في المصادر: عن عقيدتي.