للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[السنة الحادية والستون]

وفيها قُتل الحسينُ بنُ عليّ .

وفيها ولَّى يزيدُ بنُ معاوية سَلْم بنَ زياد سِجِسْتان وخُراسان.

وقال علماء السير: وفَدَ سَلْم بنُ زياد وهو ابنُ أربع وعشرين سنة، فقال له يزيد: يا أبا حرب (١)، أُوَلِّيك عمل أخَوَيك عبدِ الرحمن وعبَّاد. فقال: ذلك إليك. فولَّاه سِجِسْتان وخُراسان.

فبعث سَلْمُ بنُ زياد الحارثَ بنَ معاوية الحارثي جدّ عيسى بن شبيب من الشام إلى خُراسان، وبعث أخاه يزيدَ بنَ زياد إلى سِجِسْتان، فكتب عُبيدُ الله [بنُ زياد إلى عبَّاد أخيه] يخبرُه (٢) بولاية سَلْم على خُراسان وسِجِسْتان.

وكان في بيت المال أموالٌ كثيرة، فقَسَمَها عَبَّاد في عَبِيدهِ ومَوَاليه، وبقيَتْ بقيَّة، فنادى مُناديه: مَنْ أحبَّ السَّلَفَ فليأخُذْ. فأسلفَ الباقي.

وخرج عبَّاد من سِجِسْتان مفارقًا، فسلك غير الطريق الأعظم، ووصل أخوه سَلْم، فحال بينَهما في تلك الليلةِ جَبَل، فذهبَ لعبَّاد ألفُ مملوك، مع كل مملوك عَشَرةُ آلاف، وسلك طريقًا تُخرجه إلى الشام.

وقدم عبَّاد على يزيد، فقال [يزيد]: أين المال؟ فقال: قسمتُه في أربابِه، وكنتُ مقيمًا في ثغر نقاتلُ العدوّ.

ووصل سَلْم بنُ زياد إلى سِجِسْتان (٣)، وتبعه وجوهُ الناس، منهم طلحةُ بنُ عبد الله بن خَلَف الخُزاعيّ، والمُهَلَّب بنُ أبي صُفْرة، ويحيى بنُ يعمر العَدْواني حليف


(١) جاءت العبارة في كل من (ب) و (خ) بلفظ: ما أنا حزب! وتحرف فيهما أيضًا (وفي كل المواضع) اسم: سَلْم، إلى: مُسلم. وهذا من الأمثلة التي تُبيّن أن النسختين منقولتان عن أصل سييّء. (والكلام ليس في م).
(٢) لفظ العبارة في (ب) و (خ): فكتب إليه أخوه عبد الله يخبره … وهو خطأ، مع تحريف اسم: عُبيد الله، إلى: عبد الله، فصحَّحتُ العبارة، واستدركتُ ما بين حاصرتين من "تاريخ الطبري" ٥/ ٤٧٢. وينظر أيضًا "الكامل في التاريخ" ٤/ ٩٦.
(٣) في "تاريخ الطبري" ٥/ ٤٧٢: خراسان. وما سلف بين حاصرتين منه.