للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشِّعرُ كالبحرِ في تلاطُمِهِ … ما بينَ ملفوظِهِ وسائغِهِ

فمنهُ كالمِسْكِ في لطائمِهِ … ومنهُ كالمَسْكِ (١) في مدابغِهِ

[الترنجان]

زوجة السلطان طُغْرُلْبَك، أمّ أنوشروان، زوجة خُوارَزْم شاه، كانت أم ولد، وفيها دينٌ وافر، ولها معروف ظاهر، وكانت تتصدق كثيرًا، وتفعل أفعال البرِّ، صاحبةَ رأيٍ وحزمٍ [وعزم] (٢)، وكان السلطانُ سامعًا لها مطيعًا، والأمور مردودةٌ إلى عقلها ودينها، وكانت وفاتُها بجُرْجان بعلة الاستسقاء، فحزن السلطان عليها حزنًا شديدًا، وحمل تابوتها معه إلى الري، فدفنها بها، ولمّا احتضرت قالت للسلطان: اجتهِدْ في الوصلة بابنة الخليفة لتنال شرف الدنيا والآخرة، وأوصَتْ بجميع مالها بأن يكون لبنت القائم.

[وفيها تُوفِّي]

الحسن بن أبي الفضل (٣)

أبو محمَّد، النَّسَوي، صاحب شرطة بغداد، [و] كان صارمًا فاتكًا، يقتل الناس، ويأخذ أموالهم، وشهد عليه الشهود عند القاضي أبي الطيب، فحكم بقتله، فصانع بمال فسَلِم، وعُزِلَ من الشرطة، ثم بذل مالًا فرُدَّ، فاتَّفق أهل [باب] (٤) البصرة والكرْخ ومَحالّ السنة والشيعة أنهم متى ظفروا به قتلوه [واصطلحوا على ذلك، وقد ذكرناه فيما تقدم].

وكانت فيه فطنة، [وله واقعاتٌ عجيبة، منها أنه] سمع في ليالي الشتاء صوتَ برادة تحطُّ، فأمر بكبس الدار، فوجدوا رجلًا مع امرأة، فقيل له: من أين علمت؟ فقال: برادة لا تكون في الشتاء، فعلمتُ أنها إشارة بين اثنين.

[ومنها أنه] أُتيَ بجماعة من المُتَّهمين فأقامهم بين يديه، واستدعى بكوز من ماء، فشرب، ثم رمى بالكوز من يده، فانزعجوا إلا واحدًا منهم، فإنه ما تغيَّر، فقال:


(١) المَسْك: الجلد. المعجم الوسيط (مسك).
(٢) ما بين حاصرتين من (ف)، والنجوم الزاهرة ٥/ ٦٧.
(٣) المنتظم ١٦/ ٦٣.
(٤) ما بين حاصرتين من (ف) و (م).