للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال [ابن سعد بإسناده عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال]: جاء رسول الله إلى بيتنا وأنا صبيٌّ صغير، فخرجتُ ألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال أُعطيك، فقال رسول الله : "وما أردتِ أن تُعطيه؟ " قالت: أردتُ أن أُعطيه تَمرًا، فقال: "لو لم تفعلي كُتِبت عليك كَذْبة" (١).

وحفظ عن أبي بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم، وروى عنهم وعن أبيه، وقال: أدركتُ أبا بكر وعمرَ ومَن بعدهم من الخلفاء يَضربون في قَذف المَمْلوك أربعين.

وقال محمد بن عمر: مات عبد الله بن عامر بن ربيعة بالمدينة سنة خمسٍ وثمانين، وكان ثقةً كثيرَ الحديث [رحمه الله تعالى] (٢).

[عبد الرحمن بن محمد]

ابن الأشعث بن قيس الكندي، الخارج على الحجاج.

نشأ بالكوفة، وكان مُقَدَّمًا في كِندة، وكان وُلاةُ العراق يخافون شرَّه فيُجاملونه، وكان أبغضَ خلق الله إلى الحجاج، فتمكَّن واستطال، وخرج عليه، وطمع في الخلافة، وواقع الحجّاج نيفًا وثمانين وَقعة، إلى أن انهزم وحصل عند رُتبيل.

ولما رجع من هَراة يريد رُتبيل قال له علقمة بن عمرو الأَوْدي: ما أحبُّ أن أدخل معك بلاد رُتبيل، قال: ولم؟ قال: كأني وألله بكتاب الحجاج قد جاء إلى رُتبيل يُرَهِّبُه ويُرَغّبه، فإذا هو قد بعث بك إليه سَلَمًا، أو قتلك وقتل كل مَن معك، ولكن ها هنا خمس مئة قد تبايعنا على أن ندخل مدينة فنتحصَّن فيها، ونقاتل حتى نُعطى أمانًا، أو نقتل كرامًا، فوافِقْنا، فأبى عبد الرحمن، ودخل إلى رُتبيل، وأقام هؤلاء الخمس مئة خارجًا عن بلاد رُتبيل حتى قدم عُمارة بن تميم اللخمي، فأمّنهم ووفى لهم لما خرجوا إليه.


(١) "طبقات ابن سعد" ٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧ و ٧/ ١٠٠٩. وما بين معكوفين من (ص)، ووقع فيها بعد هذا زيادة مكررة نصها: قال ابن سعد: وقد أدرك الخليفتين يعني أبا بكر وعمر.
(٢) ما بين معكوفين من (ص)، وجاء بعدها ترجمة عبد العزيز بن مروان، وانظر "طبقات ابن سعد"، و "السير" ٣/ ٥٢١.