للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[فصل]

ثم قام بعده أوشهنج -ويقال: هوشنك- وهو أخو كَيُومَرْت- وقيل: كيومرت، وقيل: جيومرت بالجيم- وبعضهم يقول: كيومرت جدّ أبيه، فنزل الهند.

وهو أولُ مَن اتخذ الصوف والشعر وبنى سابور بفارس، واتخذ الخيل والبغال والحمير وكلاب الصيد والماشية، وكتب بالفارسية.

وكان عبدًا صالحًا مطيعًا لله تعالى، يهرُبُ الشيطان منه إلى المفاوز والجبال هو وجنوده.

فلما تُوفِّي فرح إبليس بموته، ودخل إبليس وجنوده مساكنَ بني آدم.

وقد اختلفوا فيه، فقال الكلبي: هو ابنُ آدم لصُلبه، وقيل: ابن نوح، والأول أصح، ويقال: إنه مَهْلائيل، وقيل: هو الذي يُسمى فيشداذ، ومعناه: أول مَن حكم بالعدل؛ لأن "فاش" معناه: أول، و"داذ": عدل.

والفرْس تزعم أنه ابنُ ابنِ جيومرت، وأن الله بعثه عذابًا ونقمةً على الشياطين، وأنه قهرَ إبليس وجنوده، وكتب عليهم كتابًا، وأخذ عليهم المواثيقَ أنهم لا يتعرضون للإنس (١)، وقد ذكرناه (٢).

وعاش أوشهنج في المُلك أربعين سنة ومات.

[فصل]

ثم ملك بعده ولده طهمورث، وقيل: هو ابن ابنه، قال ابن مسكويه: بينهما آباء كثيرة (٣).

ونزل طهمورث سابور (٤)، وبعد مُضِيِّ سنةٍ من ملكه ظهرت الصابئة، وقد ذكرناه (٥).


(١) انظر تاريخ الطبري ١/ ١٦٩.
(٢) في فصل إبليس وجنوده.
(٣) تجارب الأمم ١/ ٦.
(٤) في النسخ: نيسابور، والمثبت من مروج الذهب ٢/ ١١١، وتاريخ الطبري ١/ ١٧٢.
(٥) في فصل الحرانيين.