للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أسرد للحديث من الشاذكوني (١). ولما قدم بغداد قال لي الإمام أحمد: اذهب بنا إليه نتعلَّمْ منه نقدَ الرجال (٢).

وتوفي في جمادى الآخرة (٣) بأصبهان.

حدَّثَ عن خلقٍ كثير، وكان حافظًا متقنًا، وقد تكلَّموا فيه.

وقال الخطيب: هو الذي روى عن معاذ بن جبل أن رسول الله قال: "إنَّهم سائلُوك عن المجرَّة، فقل لهم: إنَّها من عَرَقِ الأفعى الذي تحتَ العرش" (٤).

فأنكرَ الناسُ عليه هذا وأشباهَه.

وقال إسماعيل بن طاهر البلخيّ (٥): رأيتُ الشاذكونيّ في النوم، فقلت له: ما فعلَ الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: كنتُ في طريق أصبهان، فأخذني المطرُ، وكانت معي كتبٌ، ولم أكن تحت سقف ولا عندي شيء يكنُّني، فانكببتُ على كتبي حتى أصبحتُ، وهدأ المطر، فغفر الله لي بذلك (٦).

[سليمان بن عبد الله]

ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قَدِمَ دمشق صحبةَ المأمون، وولاه المدينة، ثمَّ عزله المعتصم، وولَّاه المأمون اليمن، فقدمَ بغداد، فوافق يوم الفطر، وصلَّى بهم العيد، وكان ولَّاه أمرَ كلِّ بلد يدخل إليه، حتى يصل إلى اليمن، وذلك سنة ست عشرة ومئتين (٧).


(١) في (خ): ما كان في أصحابنا مثل الشاذكوني كان أسرد للحديث. والمثبت من (ف)، وانظر تاريخ بغداد ١٠/ ٥٦.
(٢) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٧٩: كفى بها مصيبة أن يكون رأسًا في نقد الرجال، ولا ينقد نفسه.
(٣) في تاريخ بغداد ١٠/ ٦٤: جمادى الأولى.
(٤) تاريخ بغداد ١٠/ ٦٠.
(٥) كذا في (خ) و (ف) والمنتظم ١١/ ٢١٤، وفي تاريخ بغداد ١٠/ ٦٤: إسماعيل بن الفضل بن طاهر.
(٦) انظر ترجمة سليمان وأقوال العلماء فيه في المصادر السالفة، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٧١، وميزان الاعتدال ٢/ ١٩١.
(٧) تاريخ دمشق ٧/ ٦٢٠ - ٦٢١ (مخطوط).