للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هاتوا عشرة دراهم، فلم يزلْ يضاعفها عليهم حتى بلغ مئة درهم، فأُخبر الملك بحديثه فقال: ومن هذا؟ قالوا: عامل الموتى، فأرسل إليه الوزير فسأله عنه، فأنكر حاله، فأرسل إليه الملك وقال: من أنت؟ فأخبره بخبر البطيخ، وقال: ما صرتُ عاملَ الموتى إلا حتى يصلَ إليك خبري وتحضرني فأنصحك. استيقظْ لنفسك، واحفظ ملكك وإلا ذهب منك، فاستوزره وقتل الوزير، وفوَّض إليه الأمور، فسار في الناس سيرة حسنة، وكان عادلًا سخيًا، يقضي بالحقِّ ولو على نفسه، فأحبه الناس. وتوفي الملك فولُّوه عليهم، فعاش زمانًا طويلًا حتى مات منهم ثلاثة قرون وهو باقٍ، فبطر وتجبر وطغى وقال: أنا ربكم الأعلى (١).

وقال مجاهد: ولما خرج من خراسان تبعه هامان، لما كان بينهما من الصداقة فاستوزره.

والظاهر أن فرعون كان من القبط لما يذكر فيما بعد. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: كان سخيًا عادلًا، فلذلك دام ملكه. وقيل: إن ابن عباس هو القائل: كان يقضي بالحق على نفسه.

[فصل في مولد موسى وحاله مع فرعون إلى أن خرج من مصر]

قال علماء السير، كوهب بن منبه والكلبي والسدي وغيرهم، قالوا: رأى فرعون في منامه كأن نارًا أقبلت من البيت المقدس فأحرقت بيوتَ مصر وقصرَ فرعون والقبط فلم يبق منهم أحد، فهاله ذلك، فجمع الكهنة والسحرة وأخبرهم بما رأى، فنظروا في علومهم فقالوا: يولد مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك وهلاك قومك على يده. وذكر جدي في "التبصرة" وقال: كانت الكهنة قد أخبرت فرعون وقالت: يولد مولود في بني إسرائيل يكون هلاكك على يده (٢). ولم يذكر المنام، وهو أصح، لأن موسى إنما ولد بمصر لا ببيت المقدس، فالنار التي أحرقت بيوتَ مصر إنما خرجت من مصر.


(١) أخرجه ابن الجوزي في "المنتظم" ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣.
(٢) "التبصرة" ١/ ٢١٨.