للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها مات صندل مولى بهاء الدولة وصاحبُ خيله، وقام أبو مسك الأثير عنبر مقامَه.

وفيها استولى الحاكمُ صاحبُ مصر على السواحل والشامات، وحجَّ بالناس أبو عبد الله العلوي.

وفيها تُوفِّي

الحسن بن إبراهيم (١)

أبو محمد، المصري، ويعرف بابن زُولاق، العالم الفاضل، صنَّف "تاريخ مصر"، وكتاب "القضاة" جمع فيه أخبار بكَّار بن قتيبة وغيره، و [له] كتاب "المفاخرة بين مصر وبغداد"، و "فضل مصر بنيلها وهوائها وأماكنها وفَنارها (٢) وعلمائها". سمع الحديث ورواه، وكان ثقةً صدوقًا، ومات بمصر في رجب.

[ذِكْرُ طرف من أخبار مصر]:

قال: إنَّ مصر أُسِّست قبل الطُّوفان، وإنَّ الطُّوفان كان مرَّ على الهرمين، واختارها نوحٌ لولده، ودعا لهم. قال: وبغداد أُسِّست في سنة خمس وأربعين ومئة على يد أبي جعفر المنصور.

قلت: لا يلزم من هذا فضلُ مصر على بغداد، فإنَّ البيتَ المُقدَّسَ أقدَمُ من الكعبة، وفيه حديث أبي ذر، والكعبة أفضل بالاتفاق، ونبيُّنا آخر الأنبياء، وهو أفضل من الكلِّ.

قال: ومنها نيل مصر وحلاوته ومنافعه وما يغلُّ من الأموال، وكونه أنَّه من آيات الله، وأنَّ مَنْ شرب من مائه زادت قوَّتُه. واحتجَّ بقول الشافعيِّ: دخلتُ مصر وأنا كالخَصيِّ، فرُزِقتُ بها الولد. قال: وماء دِجلة تُقلِّل شهوة الرجال، وتزيد في شهوة النساء، وتقطع صهيل الخيل، حتَّى إنَّ جماعةً من الأعراب لا يسقون خيلهم منها، ولا ينتفع بمائها إلا أسفلُ العراق، ومسافة ما يَعُمُّ البلاد من زيادة النيل دون الشهر، وإنَّ دِجْلة والفرات تنقسم ببغداد، إنها يحصل منها مثل مصر، فإن ارتفاع العراق كارتفاع مصر.

وذكر الأطباء أنَّه لولا ما عندهم من الليمون والحوامض ما عاش بها أحد؛ لحلاوة الماء.


(١) معجم الأدباء ٧/ ٢٢٥ - ٢٣٠. وينظر السير ١٦/ ٤٦٢.
(٢) المثبت من (ب)، وفي (خ): فنائها، وفي (م) و (م ١): ثمارها. الفَنار: شبه برجٍ مرتفع لإرشاد السفن في البحار والمحيطات إلى طرق السير. المعجم الوسيط (فنر).